كانت إحدى أكثر اللحظات الباعثة على الحزن في الحملة الانتخابية الرئاسية الأميركية هي تلك التي حدثت في غرفة عرض الأفلام. وهو عبارة عن شريط وثائقي لروري كيندي يتعلق بوالدته، ايثيل، أرملة السيناتور الراحل روبرت كيندي. ويتألف في معظمه من عدة أفلام لمنزل عائلة كيندي، وكان هناك أيضا فيلم لروبرت كيندي في "ابالاتشيا" و"المسيسيبي" بين فقراء بصحة هزيلة ومثيرين للشفقة. وكيندي بدا مغمورا بمشاعر الصدمة والسخط والحزن والعطف، وعازما للقيام بشيء ما حيال الأمر، حيث يمكنك رؤية ذلك مرسوما على وجهه. وانا لم يسبق لي أن رأيت هذه النظرة على وجه الرئيس الأميركي باراك أوباما.

وبدلا من ذلك، أرى فشلا في احتضان مختلف شرائح الناس، بما في ذلك أعضاء من الكونغرس ومجتمع الأعمال. وارى عدم ثقة بالنفس وترددا في التقرب من الآخرين. كما أرى رئيسا تعد أفغانستان أكثر من مجرد حرب بالنسبة له، إنها كناية عن نهج في السياسة، فلقد وافق على زيادة عدد القوات الأميركية في أفغانستان، ومن ثم وافق على تاريخ للخروج منها. وكأنه يلعب لعبة القرعة، فإما يصيب أو يفشل.

شخصية جذابة

ولقد تساءلت في إحدى المرات ما إذا كان بإمكان أوباما أن يكون روبرت كيندي آخر. فلدى الرئيس مهارات سياسية عظيمة وابتسامة باهرة. وهو وزوجته يتمتعان بشخصيتين ساحرتين. وهو رجل أسود، وهذا الأمر له أهميته الكبيرة. ويبقى شخصية مذهلة لدولة كانت تفصل بين مدارسها ليس من فترة بعيدة جدا، وتقتل الشخص الذي يصادف انه يحتج في بعض الأحيان. ولقد توجهت إلى حي هارلم في الليلة التي فاز بها أوباما ، وسمعت تشارلي رانغل يتساءل عن مدى روعة الأمر كله. والشارع في الخارج كان قد سمي تيمنا باسم السياسي الجمهوري الأسود، أدم كلايتون باول، الذي لم يكن يسمح لمساعديه بتناول الطعام في كافتيريا مجلس النواب الأميركي.

والتاريخ هبط على أوباما كالرداء. وصفاء النية في هذا الاتجاه لا يرقى إليه شك، تماما كما مع بوب كيندي. فالحشود عشقت أوباما. والليبراليون كانوا غير متسامحين تجاه أي شخص كانت تنتابه الشكوك حياله. فأوباما لم يكن مجرد شخص، وإنما أكثر من ذلك. وعمود نقدي كتبته خلال الحملة أطلق سيلا من الإهانات. والمشهورون وذوو الشأن قاموا بتوبيخي. واتهمت بأنني كنت أداة للحقودين من الجناح اليميني، وكنت احمقا بيد المخادعين.

رئيس دون قضية

وكان لدى كيندي قضايا كبيرة، مثل القضاء على الفقر وإنهاء الحرب. ولقد تحدى رئيسا في منصبه حول فيتنام، وكان بالإمكان أن يكلفه هذا الأمر مهنته، على الرغم من أنها كلفته حياته. والتجنيد الإجباري انتهى منذ مدة طويلة، ومعه الاستياء من الحروب العبثية. ويبقى الفقر قائما، ولكن الآن يلقى اللوم على الفقراء إلى حد كبير. وعندما يتعلق الأمر بالطبقة الدنيا في المجتمع، تنفد منا الأفكار أو الصبر، أو الاثنين معا. فالويل لأوباما في كل هذا. ويصعب استدعاؤنا لحملة تم خوضها من قبل وخسارتها. لقد اعلن الحرب على الفقر، والفقر بالكاد لاحظ الأمر.

لكن في مكان ما بين الحملة والبيت الأبيض، ضاع أوباما. وتبين أنه لا يملك قضية على الإطلاق. وتوسيع المشمولين في الرعاية الصحية كان الهدف طويل الأمد لوزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون، وحتى عندما تبناه أوباما، فإنه لم يدافع عنه بحماس. وفي خطاب للحملة جرى السخرية منه على نحو غير منصف، وعد بإبطاء ارتفاع مياه المحيطات والبدء بمعالجة أوضاع الكوكب. لكن عندما صعد إلى منصب الرئاسة تخلى عن قضية التغيير المناخي، حيث انه يثير كثيرا من المتاعب والمعارضة. وفصاحته كما تبين لاحقا كانت محفوظة للحملات الانتخابية.

وأوباما لم يتبن أبدا قضية أبعد من حدود بقائه السياسي. وهذه هي التهمة الأساسية ضمن لائحة اتهامات من جانب اليسار، لا سيما من بعض الأميركيين من أصول أفريقية. وهم على حق في ذلك. فالشباب السود يملأون السجون والمشارح، ومع ذلك لا يقول أوباما شيئا.

مشاعر الندم

وصحيفة "واشنطن بوست" أيدت أوباما، وانا لا استطيع الجدل مع افتتاحية الصحيفة. فقد وسع أوباما عدد المشمولين ضمن نظام الرعاية الصحية للبلاد. وقاد البلاد خلال أزمة المصارف والإسكان وخلال الأزمة المالية التي هددت ببركان في الاقتصاد. ولقد تمكن من الوصول إلى أسامة بن لادن، وهذا كان أمرا جيدا، لكنه أيضا ترك سوريا تتقيح، وهذا كان أمرا سيئا. والأمر الأكثر أهمية، أنه لم يقع رهينة "أيديولوجية الملصقات". ويعد ميت رومني بعدم رفع الضرائب مطلقا، على سبيل الكذب أو الخداع.

على شاشة الفيلم المعروض أمامي، تظهر جاذبية روبرت كيندي واضحة للعيان، إنها الأصالة. لقد كان يهتم، ويظهر ذلك. والناس رأت ذلك واهتمت لأمره في المقابل. أما أوباما، فان المسار عنده مقلوب، ويصعب الاهتمام بشخص يبدو عليه أنه لا يهتم في المقابل. سوف أصوت له في الانتخابات المقبلة للأشياء الجيدة التي لديه، وسأصوت له لمنع المخربين الجمهوريين من نهب الحكومة. لكن بعد مشاهدة روبرت كيندي، سوف أصوت لأوباما مع شعوري بالندم، وأتمنى لو انه كان الرجل الذي أخطأت فيه سابقاً.