على مدى عقدين، منذ التحرير الاقتصادي في أوائل التسعينات، انغمست الهند في حالة من الاستمتاع والإشباع باقتصاد السوق. وكانت النتائج في جوانب عدة مشجعة جدا. لكن، في هذا المسار، كانت هناك إشارات مثيرة للقلق أحدثتها " المادية المتوحشة"، حسبما أطلق عليها الزعيم الروحي مهاتما غاندي. ولقد بنت الرأسمالية صناعات جديدة وأعمالا تجارية من الطراز العالمي، وأخرجت الملايين من الناس من براثن الفقر. لكنها أدت أيضا إلى مستويات غير مسبوقة من الفساد والخراب البيئي، وأوجدت أشكالا جديدة من الحرمان. وإذا كان هناك درس يمكن الاستفادة به من التجربة الهندية، فهو أن التنمية ظاهرة بوجهين، مبتكرة ومدمرة، ومبهجة ومحبطة في آن.

وأمضت البلاد العقود الأخيرة في حالة من العمى المتعمد، وهي تحتفي بمكاسبها، لكنها تشعر اليوم كما لو أنها عند منعطف طريق، فهي تتحرر من الأوهام تدريجيا، وتعي حدود نموذجها التنموي الحالي، لكنها مع ذلك ما زالت تتطلع إلى مثال جديد.

وليس واضحا تماما، في هذه المرحلة، ما إذا كانت الهند ستنجح في صياغة هذا المثال. فحركات الاستياء في البلاد ينقصها الرؤية الموحدة، ويمكن أن تخفق.

وعلى امتداد سنوات، ظل السياسيون الهنود يرددون أن البلاد على شفا الصعود إلى مكانتها التي تستحقها كزعيمة للعالم، وأداة الصعود كانت متمثلة في أن تصبح متفوقة اقتصاديا. ولقد تبين أن مطالبة الهند بالزعامة العالمية تعتمد في النهاية على إنجاز مختلف كليا، ويتمثل في إعادة ابتكار نموذج للنمو اكثر استدامة ومساواة، بإمكانه أن يخدم كمثال للاقتصادات المتهالكة حول العالم.