حان الوقت لاستيعاب ذاك العالم الذي يعيش المسؤولون الأميركيون فيه فعلا. فلا يمكن التعامل مع الاضطرابات السياسية في بلد عربي واحد، ومع مآثر عملية نقل المسؤولية الأمنية في أفغانستان، والصراعات الداخلية في منطقة الشرق الأوسط، وقضايا الطاقة، وتأمين التجارة، والأزمات الوطنية العديدة في أميركا اللاتينية وأفريقيا، والتنافس على مستقبل آسيا من خلال إلقاء الخطابات في أميركا، وإجراء الزيارات السريعة من قبل كبار المسؤولين الأميركيين خارج نطاق تغطية البرامج الإذاعية والتلفزيونية، والخطابات الخالية من المضمون حول اتخاذ مواقف اكثر صرامة وتشدداً، أو حول تصدير القيم الأميركية.

نحتاج إلى فرق عمل قوية في السفارات من الوكالات الأميركية الحكومية المختلفة، تتسم بالنشاط وعلى استعداد للمخاطرة، ونحتاج إلى رجال ونساء في مسرح الأحداث يقبلون بالحقائق على الأرض في البلدان التي يعملون فيها. ونحتاج إلى فرق عمل قوية في السفارات بإمكانها العمل مع مجموعة كاملة من الفصائل، وتأمين المساعدة في مجال تشكيل الأحزاب السياسية وتغيير الحكم، وتأمين مساعدات مختارة بدقة وجهود استشارية في سبيل الحث على الإصلاح، وتأمين مستشارين عسكريين وأمنيين بإمكانهم مساعدة البلدان على الدخول في مسار الانتقال إلى الاستقرار دون الحاجة لارتكاب أعمال قمع مفرطة أو تشكيل أي تهديد لجيرانها.

ونحتاج إلى حماية سفارات أميركا، وقنصلياتها ومجموعة مستشاريها العسكريين، لكن ليس بمقدورنا تحمل تحويل السفارات والقنصليات ومجموعة المستشارين إلى قلاع وتحصينات تغلق على الدبلوماسيين الأميركيين داخلها وفرق المساعدات والجيش الأميركي وتعزلهم عن الأحداث والناس الذين يحاولون التأثير فيهم.