تنطوي «دبلوماسية التنقل في الميدان» للدول المتأزمة، والممولة بشكل مناسب، على مستوى الأشخاص والمساعدات العسكرية والمدنية والتمويل الكامل للجهود الأمنية، على خسائر أقل من خسارة الاتصال والنفوذ الأميركيين في دولة واحدة، مثل مصر، أو عدم الاستعداد الأميركي للتعامل مع تسارع الأحداث، في دولة مثل سوريا أو العراق، بما في ذلك على المستوى الدولي.
ويبدو جلياً تماماً أن العناصر المتطرفة، على امتداد العالم، تدرك أن الهجمات على الدبلوماسيين الأميركيين والمستشارين العسكريين أو الشركاء، هي من أرخص الطرق وأكثرها فاعلية لجهة كسب الظهور المباشر أمام الملأ، وتسديد الطلقة إلى قلب الرأي العام الأميركي، وإخراج أميركا من البلاد، أو الحد من تأثيرها. وليست هناك حاجة إلى هزيمة القوات العسكرية الأميركية، التي لا يمكن نشرها إلا في عدد محدود جداً من الدول، على أفضل تقدير، إذا كان بمقدورهم طرد أو شل الدبلوماسية الأميركية، والدعم لرجال الأعمال والمستثمرين الأميركيين، والدعم للمنظمات غير الحكومية الأميركية، وجهود الاستشارات العسكرية والأمنية الأميركية.
وهذا التهديد بات حقيقياً جداً في مناطق عدة من العالم، ولقد أزال بشكل مؤكد أحد الفوارق المهمة بين القوة «الخشنة» والقوة «الناعمة». والقوة «الناعمة» لا يمكنها البقاء والاستمرار إذا لم تكن محمية بالقوة «الخشنة». بالإضافة إلى ذلك، هناك قلة من الحالات المتأزمة، إذا كانت موجودة أصلاً، التي يمكن فيها فصل النصائح والمساعدات في مجال السياسات والحكم والاقتصادات وحكم القانون، عن الحاجة إلى الحصول على الاستشارات والمساعدات المطابقة لها في مجال التعامل مع المخاوف العسكرية والأمنية، ومكافحة الإرهاب والشرطة المحلية.