تمثل أحد الأعمال التي بدأ بها حسن شيخ محمود ولايته رئيساً للصومال في النجاة من محاولة اغتيال. وبعد فوزه في تصويت حاسم أجري، أخيراً، بين البرلمانيين، تولى رئاسة هذا البلد الذي طالت معاناته. أخيراً، ضربت موجة من الانفجارات وعمليات اطلاق النار على فندق في العاصمة الصومالية مقديشو كان يجتمع محمود مع أونجيرى سام، وزير خارجية كينيا المجاورة. وبينما نجت الشخصيات البارزة من الحادث، قتل ثمانية أشخاص آخرون.
تحديات مقبلة
شكّلت أيام محمود الأولى في هذا المنصب رمزاً للتحديات المقبلة. فسوف يتعين عليه لملمة شتات أمة بعد عقدين من انهيار المؤسسات والشلل السياسي، وهو إنجاز لم يتمكن أسلافه ولا التدخل الدبلوماسي الدولي من تحقيقه. وهو يحظى بميزة ضئيلة عليهم، وهي أنه إسلامي معتدل ذو خلفية أكاديمية ويمثل التغيير الفعلي. سيتعين عليه أن يستغل هذه الولاية غير العادية لبناء نظام شامل أكثر شرعية وسياسية، كل ذلك بشكل أكثر إلحاحاً لأن النظام الذي جاء به إلى السلطة تخطى الصوماليين العاديين الذين يرحبون به الآن.
في يوم الانتخابات، وصف عبد الحكيم آينت، وهو كاتب عمود وباحث صومالي تابع لمعهد دراسات السلام والأمن في أديس أبابا، حالة البهجة في مقديشو. فقد كان الرصاص يدوي بفرحة للمرة الأولى، وليس بسبب الغضب. وامتلأت الشوارع بالناس الذين كانوا يرددون شعارات جديدة. وقال: «لقد تحرر الصومال! وجاء الرئيس الجديد».
وعرض شيخ شريف شيخ أحمد، رئيس الحكومة الاتحادية الانتقالية المنتهية ولايتها والتي تعرف باسم الحكومة الاتحادية الانتقالية، كل الدعم العلني وغير المباشرة للجريمة المنظمة، بما في ذلك القراصنة في خليج عدن. وكان بطيئاً في متابعة الإرهابيين المحليين، لا سيما حركة «الشباب» (التي تدعي الآن مسؤوليتها عن محاولة الاغتيال التي وقعت أخيراً). ودانت الأمم المتحدة الحكومة الاتحادية الانتقالية على الممارسات «الفوضوية والمبهمة»، التي شملت سرقة 7 دولارات من أصل كل 10 دولارات قدمت للحكومة الاتحادية الانتقالية من الجهات المانحة والمواطنين في عامي 2009 و2010. وفقاً لتقرير للأمم المتحدة تم تسريبه: «لا شيء يتم عمله في هذه الحكومة دون وجود شخص يطرح السؤال: ماذا يحمل ذلك بالنسبة لي؟».
محمود، على النقيض من ذلك، شخصية سياسية جاء من أكاديمية غير معيبة نسبياً. فقد كان رئيساً لجامعة «سيماد» في مقديشو، وكان مستشاراً في وزارة التربية والتعليم منذ أواخر عقد الثمانينات. وبوصفه معلقاً في الإذاعة، فلم يكن يعول على الجانب الأمني وحده وإنما أيضاً على اهتمامات التنمية البشرية، وخاصة في ما يتعلق بتحسين التعليم بالنسبة للسكان الشباب الذين يكونون عرضة لتأثير جماعات مثل «الشباب». ويعتبر تعيينه مثيراً للدهشة حقاً، حيث أصبح، خلافاً للمرشحين الآخرين، عضواً في البرلمان أخيراً فقط.
أمضى المعتدلون الآخرون سنوات في محاولة تحقيق الاستقرار بين العشائر المتطاحنة سياسياً، ومعظمهم فشلوا. (بعد فترة قصيرة أمضاها كرئيس للوزراء في عام 2011، عاد محمد عبد الله محمد إلى وظيفته السابقة في بوفالو بنيويورك، ليعمل في وزارة النقل الأميركية)، ولكن خلافاً لغيره من المنقذين، قضى محمود فترة الحرب الطاحنة التي دارت في الصومال على امتداد 20 عاماً لكسب الكثير من المصداقية في المجتمع المدني في البلاد.
المهمة الرئيسية التي تواجهه الآن هي إعطاء الحكومة أفضل سمعة في بلد احترق مراراً بنار رموز السلطة. ومع مدة أربع سنوات في الحكم، فإن حكومة محمود تقدم فرصة للصومال لبناء شرعية لمؤسسات الدولة، والتي لم تستطع الحكومة الاتحادية الانتقالية السابقة غير الموثوق بها أن تقوم بذلك.
يجب أن يبدأ محمود من خلال اختيار حكومة تؤيد شخصيات لامنتمية غير فاسدة، وتؤكد أن الحياة المؤسساتية في الصومال لم تعد يهيمن عليها مؤسسة عشائرية مزقت البلاد. وتعيين مجموعة متنوعة من القيادة، خاصة خارج عشيرته قبيلة «هويا»، من شأنه أن يرسل رسالة شديدة المغزى.
سوف يحتاج محمود أيضاً إلى النضال من أجل ديمقراطية أكثر تمثيلاً. ومن المفارقات، أن رئاسته من قبل المعارضة هي نتيجة صفقات النخبة. فقد انتخب من قبل نسبة ضئيلة من سكان الصومال. ولم يكن هناك تصويت شعبي، واقتصر الأمر على قرار من 190 شخصية برلمانية من أصل 275 شخصية من البرلمانيين الذين تم انتخابهم هم أنفسهم من قبل 135 من الشيوخ التقليديين.
وما هو أكثر من ذلك أن الجدول الزمني لهذه الانتخابات تم تحديده من خلال اجتماع قمة في فبراير الماضي لرؤساء دول العالم في لندن. وتمت كل هذه الأحداث على خلفية غزو عسكري دام عاماً كاملاً بقيادة الاتحاد الأفريقي وبدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا. وبعبارة أخرى، فالأمر بالنسبة للبعض، أن حكم محمود المرحب به من الغرب سوف يكون صفعة للوصاية الأجنبية.
وقال متحدث باسم حركة «الشباب» الصومالية: إن رفض وساطة من هذا النوع كان أساساً منطقياً لهجوم الجماعة على محمود، أخيراً. فالصوماليون ليست لديهم كلمات رقيقة إزاء ما يعتبرونه تدخلاً غير شرعي.
تسمم سياسي
في شهر سبتمبر الماضي، غرد كنعان وارسام وهو مطرب شعبي صومالي معروف عنه غناؤه لأنشودة كأس العالم 2010 التي تحمل عنوان «راية التلويح»، معرباً عن غضبه. وقال: «كانت لدينا 12 حكومة انتقالية منذ عقد التسعينات، تشكلت جميعها في كينيا، خارج البلاد». فقد شبّه ثلة جديدة من قادة الحكومة الانتقالية الفيدرالية بالتسمم الغذائي. وأضاف: «عندما تأتي هذه الحكومة إلى بطن الصومال، سوف تتقيأ». لكن، أخيراً، وفي علامة على الشعور العام بالبهجة بين الصوماليين، كتب وارسام تغريدة تعرب عن موافقته على محمود دون أية شكوك.
