ظل الصومال لمدة طويلة نموذجاً للدولة الحديثة الفاشلة. فقد عانى هذا البلد، الذي افتقر إلى نظام حكم، إلى حد كبير، والواقع في منطقة القرن الأفريقي، من القراصنة والإرهابيين وقادة الحرب والغزاة الأجانب وقطّاع الطرق، ناهيك عن المجاعة. ومنذ عام 1991، تمت تجربة أكثر من دزينة خطط لإصلاحه من جانب المجتمع الدولي.

منذ أغسطس الماضي، شكّل الصوماليون برلماناً جديداً، واختاروا رئيساً مهيباً وهو حسن شيخ محمود، بموجب دستور جديد. فقد تم تجاوز العديد من قادة الحرب الأكثر سوءاً من قبل «نخبة بنّاءة». أخيراً، سقط آخر معقل للمتشددين المسلحين من حركة «الشباب» في أيدي القوات الكينية والصومالية، خلال غارة ليلية على مدينة كيسمايو الساحلية.

ولا يزال هناك الكثير غير ذلك مما يتعين القيام به، قبل أن يتم وصف الصومال بأنه بلد يتمتع بالديمقراطية الفعالة، فالمكاسب التي تحققت حتى الآن هشة. لكن الخبراء يتساءلون عما إذا كانت هذه الإجراءات الأخيرة تظهر أن الصوماليين قد سئموا العنف والفوضى والتدخل الأجنبي، بحيث أنهم على استعداد الآن لبناء مؤسسات الدولة من خلال سياسة شاملة واستعادة سيادته ووحدته.

إذا كان الأمر كذلك، فربما يكون الصومال بمثابة نموذج جديد كان لسنوات التدخل الأجنبي الفاشلة تأثيرها في دفع السكان المحليين إلى التوفيق بين خلافاتهم، وإيجاد حل ديمقراطي من تلقاء أنفسهم. ربما يرجع جانب من هذا الشعور إلى أن الولايات المتحدة كانت تعتبر الصومال منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 مجرد بيدق في الملاحقة الدولية لتنظيم القاعدة.