كانت هناك إشارات بالفعل، في ذاك اليوم المجيد من بداية الصيف عندما أطلق ميت رومني أول جولة انتخابية كبيرة لحملته الرئاسية. كانت المناسبة منظمة بدقة في مزرعة نيو هامبشاير في يونيو الماضي، كما كل شيء في حملته، بما في ذلك بالة القش المكدسة عاليا وراء المنصة، ودخوله ومن ثم خروجه، من الحافلة المصنوعة حسب الطلب والمخصصة لتأخذه في جولة شعارها "كل بلدة لها اعتبارها"، على ست ولايات في المنطقة الحيوية لأميركا.

وفي الأجواء، كانت تحلق طائرة صغيرة مذيلة بلافتة تحمل رسالة مغايرة، "كل مليونير له اعتباره"، أرسلتها مجموعة يسارية مناضلة. والطيران البهلواني الذي يكاد لا يلاحظ في وضح النهار، كان نذيراً لهجوم يتعدى الهجوم السياسي على ثروة رومني المالية.

تخطي السلبيات

وانطلاقا من مقياس موضوعي، يتعين على المنافس الجمهوري للرئيس الأميركي باراك أوباما حزم أمتعته للانتقال إلى البيت الأبيض. فلم يسبق لرئيس أميركي أن فاز بولاية ثانية، بعد تسجيله السلبيات التي راكمها أوباما، من ارتفاع مستمر في البطالة، ومعدل قبول دون الـ 50% في معظم الأحيان، وشعور لدى أغلبية الشعب الأميركي بأن البلاد تسير في الاتجاه الخطأ. وفي الاختبار الانتخابي الوحيد لأوباما في عام 2010، خلال الانتخابات النصفية لأعضاء الكونغرس، اكتسح الجمهوريون الساحة.

وأداء رومني المتفوق في السجال الانتخابي ربما ضغط على زر إعادة بدء حملته بنجاح. لكن الانتخابات باتت على بعد أقل من شهر من الآن، وفي غمار انزعاج الجمهوريين، فإن أوباما يسير على طريق التغلب على العقبات التاريخية التي تواجه عملية إعادة انتخابه. وكما الطائرة التي تحلق فوق مزرعة نيو هامبشاير، تعقبت حملة أوباما خصمه عند كل منعطف، منذ يونيو الماضي، واستبقت كل جهود رومني في صياغة قصته للناخبين. وإذا كانت السيرة الذاتية للسياسي هي من السلع الأغلى ثمنا بالنسبة إليه، فقد أسهم رومني بقوة في هدم قصة حياته الخاصة. وبدلا من أن تكون الانتخابات استفتاء على اقتصاد أوباما، فقد جعلت الأخطاء المتسلسلة لرومني واستهداف حملة أوباما الشرسة له، الاقتراع تصويتا على المرشح الجمهوري أكثر من أي شيء آخر.

بالنسبة إلى مؤيديه، كان رومني دوماً قائداً بالفطرة، حيوياً، كريماً، يتسم بالمقدرات، ويمكنه، من دون بذل أي جهد، أن ينهض بعائلته ويلعب دوراً قيادياً في كنيسته، فيما كان يجمع ثروته في مجال الأعمال.

ولا أحد يشك بنجاح رومني في مجال الأعمال. فهو يملك ثروة تقدر بنحو 250 مليون دولار، وعائداته الضريبية هائلة، وتظهر أنه يكسب أموالاً طائلة من استثماراته، 21.6 مليون دولار في عام 2010، و13.7 مليون في سنة 2011، في الوقت الذي يدفع أقل معدل ضريبي على أرباحه. كما تظهر وجود استثماراته في مواقع مثل جزر كايمان. لكن مثل هذه المهارات في مجال الأعمال لا تترجم دائما إلى سياسات تتعلق بالرئاسة. ومنذ خوضه مناظرتين بين الحزبيين في أواخر أغسطس وأوائل سبتمبر، في منافسة متقاربة غير محسومة إحصائيا مع أوباما في استطلاعات الرأي الوطنية، تعثر رومني على نحو سيئ.

تراجع مطرد

وبحلول أوائل سبتمبر الماضي، سقطت ولايتان من الولايات الست التي استهدفها رومني في جولته بالحافلة في يونيو من خريطته الانتخابية كلياً، وهما ميتشغان وبنسلفانيا، وانتقلتا إلى أوباما. وفي ولاية اوهايو التي يحتمل فوزه بها، بدأ في التراجع من موقع الصدارة، جاعلا الدرب نحو الفوز صعبا بشكل خطير.

وبعد أسبوعين، ظهرت مقالة مطولة في مجلة "بوليتكو" في واشنطن، تحوي مقتطفات مجهولة المصدر من طاقم حملة رومني، شديدة القسوة تجاه المرشح وحملته. ومثل هذه المقالات، كما أشار كثير من المعلقين بشكل لاذع، تظهر في العادة بعد نهاية الحملة، عندما يبدأ عدد من المستشارين بإلقاء اللوم بشكل استباقي على الآخرين بسبب الخسارة.

وفيما كان فريقه يحاول تصويب دفة السفينة، تم تنزيل خطاب مسجل له سراً على الإنترنت، كان قد ألقاه في مايو خلال اجتماع لجمع الأموال في فلوريدا. وفي التسجيل صوت رومني وهو يشطب نسبة 47% من الأميركيين الذي لا يدفعون ضرائب فيدرالية على الدخل، بوصفهم أشخاصاً يعتقدون بأنهم "ضحايا" ويستحقون الطعام والإسكان المجاني وغيرها من أشكال الدعم الحكومي. يقول في كلمات لا تزال تطارده إلى الآن: "مهمتي عدم القلق على هؤلاء الناس".

ولو أرادت حملة أوباما ابتكار نسخة كاريكاتورية لشخص ذي نفوذ بعيد كل البعد عن الواقع بسبب ثروته، لما تمكنت من فعل شيء أفضل مما فعله خصمهم بنفسه. ومما زاد الوضع سوءًا لرومني إلقاء الخطاب في اجتماع لجمع الأموال تبلغ قيمة بطاقة الدخول إليه 50 ألف دولار للشخص الواحد. وفي خلفية التسجيل، يمكن سماع أصوات الأواني الفضية الفاخرة وقرقعة أكواب الشراب. ولم يتمكن رومني إلا أخيراً من التبرؤ من تعليقاته بشكل مقبول، قائلاً "إنها خاطئة بالكامل".

وأمام تجمع في ميامي قبل أيام من تسريب شريط التسجيل، وفيما نجله كريغ يعرفه في قاعة لم يكتمل الحضور فيها تماما، يتذكر قلقه عندما قرر والده الترشح للرئاسة، فيقول كريغ الشاب: "أنا أفهم والدي، إنه رجل يتمتع باستقامة لا تصدق وخبرة غير معقولة، لكنني كنت قلقاً من أن الناخبين لن يتمكنوا من معرفته على هذا النحو". وعلى الأثر، خيم جو من الترقب المصحوب بالشفقة حتى عندما هلل الحشد المحتفل ولعبت الفرقة الموسيقية أغنية "غوانتا ناميرا".

ومقاطع من سيرته الأقرب إلى قلبه والتي يمكنه التمسك بها، مثل ماضي العائلة المورمونية في المكسيك، لم تعد من النسيج الذي يغني حياته، بل تحولت إلى مصدر لنكات لاذعة من قبل المرشح نفسه: يقول :"والدي ولد في المكسيك، ولو ولد من أبوين مكسيكيين، لكان لي فرصة أكبر في الفوز"، وهذه المزحة كان قد أدلى بها في اجتماع لجمع الأموال وراء الأبواب المغلقة في فلوريدا، وكررها في مقابلة مع أكبر شبكة تلفزيونية تتوجه للأميركيين من أصل لاتيني، "يونيفيجون"، في سبتمبر الماضي. وبمعزل عن المزاح، فان رومني يسير وراء أوباما بفارق كبير لدى الناخبين من أصول لاتينية.

التأرجح السياسي

ولطالما انتابت كثير من المحافظين الشكوك حول أن "الرجل لا ينتمي إلينا" . ومع صعود حزب الشاي بعد انتخاب أوباما في عام 2008، أجبر رومني على التأرجح اكثر نحو اليمين، في قضايا مثل صحة النساء والهجرة وخفض الضرائب، في سبيل الفوز بترشيح حزبه. وعند انطلاقه في جولته بالحافلة في يونيو، كان رومني قد توقف عن تعريف نفسه للناخبين بوصفه السياسي المعتدل الذي يعمل على حل المشكلات والذي كان فيما مضى حاكماً لولاية ماساشوستس، لكن بوصفه شخصا آخر بالكامل. وباستخدام عباراته، أصبح مرشحاً "محافظاً جداً".

والصورة النمطية التي أظهرها كمرشح للرئاسة، تتمثل في الانغراس في قاعدة الحزب في الانتخابات التمهيدية، ومن ثم الدوران عائداً إلى الوسط في الانتخابات الرئاسية. لكن إلى لحظة بدء السجال الأخير بينه وأوباما، كان رومني غير قادر على التحرك. يقول جوفري كابا سرفيس، مؤلف كتاب جديد حول الحزب الجمهوري الجديد: "أعتقد بأن الأمر مأساوي، ولا أعتقد بأن رومني يتصرف بتلقائية، بل مرتبط على نحو متزايد بمجموعة من المقترحات التي لا تحظى بتأييد شعبي".

وليصبح حاكما لماساشوستس، ترشح رومني بوصفه رجلا معتدلا حول قضايا تحديد النسل. وخلال عمله في بوسطن، أغلق محطات الطاقة العاملة على الفحم الحجري الملوثة، وشجع استخدام الطاقة الخضراء، وعمل مع الديمقراطيين على تمرير قانون الرعاية الصحية الذي كان مطابقا لتشريع أوباما عام 2009. وتباعد هذه المواقف دون اتخاذ جانب أي من الطرفين، والتخلي عن بعضها، كان أمراً مؤلما له.

ويتمتع ميت رومني بشخصية ثابتة مستقرة لم تتغير في مسار حملته الانتخابية. ويقف منتصبا حسن المظهر بلياقة وشباب غير مألوفين لرجل له من العمر 65 عاما. ويبدو الرئيس التنفيذي الذي كان عليه، وهو يرتدي ثياباً غير رسمية لقضاء يوم خارج المكتب.

وحياته الشخصية مستقرة أيضا. فهو متزوج من آن، صديقته من أيام الدراسة الثانوية، لأكثر من أربعة عقود. وأبناؤهم الخمسة الذين تتراوح أعمارهم ما بين 31 - 42 سنة، حسنو المظهر، وقد بقوا مع الكنيسة ومقربين من أهلهم. وجميعهم يكرسون أنفسهم لحملة والدهم.

والاستقرار نفسه واضح أيضا في السجلات الطبية لرومني. وطبيبه لأكثر من 20 سنة وصفه "بالرجل القوي" باحتياطي من الطاقة والقوة التي ضمنها من خلال الامتناع عن شرب الكحول والتدخين، وحمية غنية بالألياف، وتجنب الأطعمة المشبعة بالدهون.

يقول أحد أصدقائه، وهو دوغلاس فوي، الذي عينه رومني رئيساً لهيئة تشرف على النقل والطاقة والبيئة، إن الهيئة رفضت طلب مانح كبير مالا لمشروع حكومي، وإن رومني لم يعترض: "لم تكن هناك محسوبيات، ولم يرسل شخصا واحداً إلى الوكالة للحصول على وظيفة، لو كانت هناك أيديولوجية، لكانت فقط أرني استثمارا جيدا، فقد كان يحب أن يستثمر".

وفي جداله المحتفى به مع بعض السماسرة المحليين المنتمين للسلطة ،مثل ويليام بلغر، أظهر رومني أيضا معدنا مماثلا. وبلغر هو أخ "ويتي" بلغر، الشخصية السيئة الصيت في عالم الجريمة المنظمة (ومخبر لوكالة الاستخبارات المركزية) ومتهم بارتكاب 19 جريمة. كان رومني مستاء من عدم تعاون ويليام، الذي كان رئيسا لجامعة ماساشوستس، في ملاحقة قريبه الهارب من العدالة. ولقد أجبره على التنحي من منصبه على الرغم من كثرة النصائح له بعدم القيام بذلك.

نقطة التحول

وإذا خسر رومني الانتخابات، فإن نقطة التحول قد تكون هذه الجولة على الولايات الست، بدءًا من مزرعة نيو هامبشاير. كان رومني يلتقي بحشود قليلة، ويحظى بتغطية إخبارية محلية إيجابية، فيما كانت آلة أوباما تصعد حملة هجماتها العنيفة ضده، بتكلفة تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات. وتصوير رومني على أنه بارون لص يستولي على الشركات ويصرف العمال في "باين كابيتال" أثار غضب العديد من قادة رجال الأعمال.

لكنها أصابت بيت القصيد بجمهورها المستهدف، وهو الطبقة الوسطى لأميركا في الولايات الوسطى مثل ولايات أوهايو وايوا ووسكنسن.

وبالنسبة إلى كثير من السياسيين المحترفين، فإن خطأ رومني القاتل كان في عدم وجود إعلانات خلال جولته، لتخبر قصته الخاصة بناء على شروطه. يقول مستشار ديمقراطي بارز في الكونغرس:

"أجد أداء الحملة في هذا الوقت سوء ممارسة سياسية".

وتشارلي كوك، المعلق السياسي المخضرم في واشنطن، يتفق مع الانتقادات الموجهة لحملة رومني: "يتضح انه إذا أعيد انتخاب أوباما، فان هذا سيكون بسبب حملته ورغما عن الاقتصاد، أما إذا فاز ميت رومني، فإن فوزه سيكون بسبب الاقتصاد ورغما عن حملته".

الثروة والسلطة في قمة الهرم السياسي الأميركي

 

كان لأميركا رؤساء أثرياء في الماضي. لكن الرئيس الأميركي الأسبق تيدي روزفلت حمل بشدة ضد "المجرمين أصحاب الثروات الكبرى" في السنوات الأولى من القرن العشرين، مما عرضه للتشهير بوصفه "خائنا لطبقته". وبشكل مماثل، هاجم فرانكلين روزفلت "الامتيازات الاقتصادية"، وهو رئيس آخر يأتي من مجتمع المال. يذكر روبرت رايخ، وزير العمل تحت رئاسة بيل كلينتون هذه الأمثلة، ليقول إن رومني يعد مختلفا عنهما: "إنه ليس خائنا لطبقته، بل راع لها، وكثير من الثروة والسلطة تراكم على قمة الهرم في أميركا، حيث بات اقتصادنا وديمقراطيتنا تحت التهديد على نحو خطير. ورومني لا يمثل هذه المعضلة فحسب، بل هو التجسيد الحي لها".

وسعي رومني للبيت الأبيض يتردد صداه في حملات أخرى حديثة في التاريخ. ومثل جون كيندي الذي يعد الكاثوليكي الأول الذي ينتخب رئيسا، فإن رومني هو رائد للطائفة المورمونية.

وطموحه يتسم بنفحة من الدراما النفسية التي طبعت جهود جورج بوش الابن لإعادة شرف العائلة بعد هزيمة أبيه لولاية ثانية. كان قد جرى تفضيل رومني الأب كمرشح الجمهوريين للانتخابات الرئاسية لفترة وجيزة في عام 1968. لكن حملته انهارت عندما تذمر بعد عودته من فيتنام من الجنرالات الذي اتهمهم بـ "غسل دماغه".

ومثل جون كيري، المرشح الديمقراطي الخاسر عام 2004، طور رومني سمعة مدمرة بوصفه متذبذبا في سياساته وأفكاره، وفي عام 2008، عندما تفوق عليه جون ماكين، أعد له خصومه داخل الحزب ملفا من 11 صفحة، تحت عنوان "التقلبات الكبرى لرومني". ولقد اتسع هذا الملف بعد أربع سنوات. حملة ضعيفة

إذا خسر رومني الانتخابات، فإن نقطة التحول قد تكون جولته على الولايات الست انطلاقا من مزرعة نيو هامبشاير. كان رومني يلتقي بحشود قليلة، ويحظى بتغطية إخبارية محلية إيجابية، فيما كانت آلة أوباما تصعد حملة هجماتها السلبية ضده بتكلفة تصل إلى عشرات الملايين من الدولارات. وكانت حرب أوباما على الهواء مدمرة. وتصوير رومني بأنه بارون لص من الأيام الخوالي يستولي على الشركات ويصرف العمال في "باين كابيتال" أثار غضب عديد من قادة رجال الأعمال.

لكنها أصابت بيت القصيد بجمهورها المستهدف، الطبقة الوسطى لأميركا في الولايات الوسطى مثل ولايات أوهايو وايوا ووسكنسن. بالنسبة إلى العديد من المحترفين السياسيين، خطأ رومني القاتل كان في عدم وجود إعلانات خلال جولته، لتخبر قصته الخاصة بناء على شروطه. يقول مستشار ديمقراطي بارز في الكونغرس: "أجد أداء الحملة في هذا الوقت سوء ممارسة سياسية".

جاذبية

المرشح الجمهوري يصور كشخصية ناجحة في الحياة والأعمال

يتذكر فيليب بارلو، الذي يشغل كرسي أرينغتون لتاريخ وثقافة المورمون في جامعة أوتا- أنه اتصل بوالدته تليفونيا بعد أشهر معدودة من عمله مع رومني في أوائل الثمانينات، ليخبرها أن زميله "قد يصبح رئيس الولايات المتحدة الأميركية". كان رومني حينئذ في منتصف الثلاثينات من عمره، ومتفرغا بالكامل لبدء مهنته في مجال التمويل، ولقد عمل مع بارلو في أبرشيته في بوسطن. وساعدا المورمونيون في الانتقال من المنطقة وإليها، وقدموا استشارات إلى العائلات التي لديها مشكلات مرضية أو إدمان على المخدرات. ويقول بارلو إن أكثر ما اثر فيه، ليس تفاني رومني في عمله، وإنما طرازه ، إذ: "يمكنه أن يكون في ثوب السباحة أو مرتدياً قميصا غير مهندم، ومع ذلك يحتفظ بأناقة معينة وجاذبية، وهذا ليس من باب التمثيل".

ورومني البالغ من العمر 65 عاما ولد في ظل الثروة والسلطة. والده، جورج رومني، كان الرئيس التنفيذي لصناعة السيارات الأميركية، ومن ثم حاكم ولاية ميتشغان. لكن الابن شق طريقه بنفسه، كمؤسس ل "باين كابيتال"، وهي شركة أسهم خاصة، ولاحقا في حياته العامة، بوصفه الرئيس التنفيذي المنقذ للأولمبياد الشتوية لمدينة سالت ليك في عام 2002، وحاكم لولاية ماساشوستس لمدة اربع سنوات حتى عام 2007. يقول السناتور ماركو روبيو، النجم الجمهوري الصاعد من فلوريدا: "هذا شخص ناجح، وهو ناجح كزوج وأب، وناجح في السياسة والأعمال وكقائد لجماعته".

رسالة رومني يجسد مفهوم الفرادة في نظر الأميركيين

ما إن يصعد المرشح الجمهوري للانتخابات الرئاسية الأميركية ميت رومني إلى المنصة، حتى يبدأ بالتحدث عن أميركا وصعودها لتصبح الأعظم والأكثر ازدهاراً في العالم. يقول للحشود، وهو الموضوع الذي يعود إليه باستمرار، بين الانتقادات اللاذعة الموجهة لأوباما ووصفاته الاقتصادية: "هذه أرض عظيمة". ورسالته هي نفسها: "أحب هذه البلاد.. أحب أميركا.. وأحب الدستور!".

وأي شخص يتبوأ منصبا كبيرا في أميركا يشع دائما بوطنية وإيمان راسخ بقدرة البلاد على إعادة تجديد نفسها. والقيام بعكس ذلك هو موت سياسي. لكن هناك اعتقاد وجيه في أوساط الأميركيين بأن رومني يجسد الفرادة الأميركية.

وفي اللقاءات الخاصة، ينكت رومني باستمرار، لكن أمام الملأ، هناك إحساس كما لو انه يحتفظ بشيء لنفسه. ويعتقد أصدقاؤه أنه اتخذ قرارا واعيا بعدم التحدث عن ديانته. يقول فرايزر بولوك زميل له من شركة باين ومورموني عمل معه خلال ألعاب مدينة سالت لايك: "أعتقد بأن منهجه يريد أن يوضح بجلاء أنه ليس قائد رعية، على الرغم من أهمية إيمانه، وإنما قائد أركان، وأنه يريد فقط التركيز على هذا الأمر".

وكثيرون ممن يعرفونه أو عملوا معه في ماساشوستس يتوقون لرؤية رومني الحقيقي، دوغلاس فوي كان من بين الذين عينهم رومني في مناصب تنفيذية. وتعيينه لرئاسة هيئة مهمة تشرف على النقل والطاقة والبيئة أثار انزعاج قطاعات من مجتمع رجال الأعمال.

يقول فوي إن رومني لم يعترض عندما رفضت الهيئة طلب مانح كبير مالا لمشروع حكومي: "لم تكن هناك محسوبيات، ولم يرسل شخصاً واحداً إلى الوكالة للحصول على وظيفة، لو كانت هناك أيديولوجية، لكانت فقط أرني استثمارا جيدا، فقد كان يحب أن يستثمر".