كان تشييع جنازة رئيس شعبة المعلومات في المديرية العامة لقوى الأمن الداخلي، اللواء وسام الحسن في بيروت، أخيرا، والاحتجاجات العنيفة المناهضة للحكومة التي تلته، تذكيرا بالتدخل الخبيث الدائم لسوريا في الشؤون اللبنانية. وكانت التحقيقات التي أجراها الحسن ، قد أدت إلى اعتقال وزير الإعلام اللبناني السابق ميشال سماحة المؤيد لسوريا، في أغسطس الماضي، على خلفية اتهامات بالتخطيط لتفجير في شمال البلاد.

واللواء الحسن كان أيضا مسؤولا عن التحقيق في تورط دمشق وحليفها اللبناني حزب الله في مقتل رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري في عام 2005. وهذا الاتهام أدى إلى ما يعرف بثورة الأرز، وإلى انسحاب القوات السورية من البلاد. لكن، منذ ذلك الحين، أصبح حزب الله العضو المهيمن في الحكومة، وأصبحت الحرب الأهلية في سوريا تهدد بتمزيق جارها الصغير إربا.

ولبنان هو من بين اكثر الدول هشاشة من حيث إمكانية أن تبتلعه محاولة بشار الأسد اليائسة للحفاظ على السلطة. وتركيا التي تبادلت اطلاق النار مع سوريا، أخيرا، هي موطن الآن لما يقرب من 170 الف لاجئ سوري. وبنهاية السنة الحالية، يمكن أن يصل عدد اللاجئين في الأردن إلى 250 ألفا. والحرب الأهلية في سوريا عمقت أيضا الانقسامات داخل العراق، وسوريا كانت تؤجج الاستياء الكردي ضد حكومة أنقرة. والخلافات الإقليمية في الساحة السورية قد تؤدي إلى صنع أزمة شرق أوسطية شاملة. وفوق كل هذا، هناك الرعب على المستوى الإنساني، حيث يقترب عدد القتلى في سوريا شهريا من عدد القتلى في العراق في ذروة التمرد في عام 2006.