شهدت الفلوجة إحدى أعنف المعارك الدموية خلال الاحتلال الأميركي للعراق. فقد سويت منازلها ومتاجرها بالأرض، وقتل المئات من المدنيين العراقيين فيها، وغير سكانها اسم مدينتهم إلى "المدينة الملوثة" ، بعد أن شنت أميركا حملتين عسكريتين عليها . وأخيرا، صدرت دراسة جديدة، أشارت إلى "ارتفاع مذهل في العيوب الخلقية عند الولادة بين الأطفال العراقيين في أعقاب الحرب"، وذلك قبل شهر من إعلان منظمة الصحة العالمية وجهة نظرها حيال شرعية الحملتين الأميركيتين .

وسجلت الدراسة معدلات عالية من الإجهاض والتلوث بالرصاص والزئبق، والإصابة بالعيوب الخلقية. وتبين أن هذه المعدلات هي بوتيرة متصاعدة لدى الأطفال الذين ولدوا في الفلوجة.

يقول أحد معدي الدراسة: "توجد أدلة مقنعة لوجود رابط بين الأعداد المتزايدة للعيوب الخلقية والإجهاض من جهة، والهجمات العسكرية من جهة أخرى". وكان بحث جديد قد أشار إلى عيوب مماثلة عند الأطفال الذين ولدوا في البصرة بعد غزو القوات البريطانية. قامت قوات مشاة البحرية الأميركية بقصف الفلوجة لأول مرة في أبريل 2004، وبعد سبعة شهور، هاجمتها مجددا ،مستخدمة بعضا من الضربات الجوية الأقوى خلال حربها على العراق. ولقد أقرت القوات الأميركية فيما بعد أنها استخدمت قنابل الفوسفور الأبيض، إلا أنها لم تقر أبدا باستخدام اليورانيوم المنضب.

والاستنتاجات الجديدة، التي نشرتها مجلة" التلوث البيئي وعلم السموم"، تعزز الادعاءات بأن الذخائر الأميركية وذخائر حلف شمالي الأطلسي "ناتو" قد أدت إلى انتشار أزمة صحية في العراق.