يسهل إدراك الشر الكامن في عبارة أن الطائرات الموجهة عن بعد تبرهن على شعبيتها. ومن وجهة نظر عسكرية محضة، هناك كثير من العسكريين الأميركيين الذين يوصون باستخدامها بصورة مكثفة باعتبارها السلاح الحديث الممتاز المناسب مثالياً للاستخدام ضد الجماعات الإرهابية، مثل القاعدة التي ينتشر أعضاؤها على امتداد عدد من البلدان، الأمر الذي لا يجعل من الممكن عمليا أو من الملائم سياسيا وجود قوات على الأرض.
لكن هذه الحجج تحاول التعتيم على عدد من المسائل الأخلاقية والقانونية. وعلى الرغم من أن قلة تؤيد تعرض الطواقم العسكرية لبلادها لخطر غير ضروري، إلا أن عدم المساواة الفاضحة للمخاطر في هجمات الطائرات الموجهة عن بعد تثير شكوكا أخلاقية. وهناك خطر حقيقي يتمثل في أنه بإزالة خطر الضرر الجسدي، فان الطائرات الموجهة عن بعد تزيل بعض الكوابح، ما يزيد من احتمال العنف. وعلى الرغم من أنه لا توجد أجوبة سهلة في ما يتعلق بمدى أخلاقية هذه الطائرات، إلا أن المسائل القانونية من الأسهل تعدادها، ويمكن ذلك إذا تعاونت أميركا.
والمسألة ليست متعلقة باتفاقية جنيف، فالقواعد التي تحكم استخدام منظومات الأسلحة مطبقة عن بعد كما هي على الأرض. لكن استخدام الطائرات الموجهة عن بعد في ساحة صراع مثل أفغانستان هو شيء، بينما نشرها في المناطق القبلية لباكستان، يعد شيئا آخر مختلفاً كلياً.
وإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، التي كانت على رأس زيادة في هجمات الطائرات الموجهة عن بعد في باكستان تتجاوز العشرة أضعاف، ترفض حتى تأييد أو إنكار وجود البرنامج، فكيف بإصدار تسجيلات مرئية عن الغارات للسماح بتقييم مستقل يبرهن على قانونية أعمالها. إذا كانت المسائل الأخلاقية لا يمكن حلها بسهولة، فإنه من مصلحة الجميع، بما في ذلك أميركا، ضمان أن يكون نشرها على اقل تقدير قانونياً.
