تعلم القادة الصينيون أن يتلقوا الخطاب المعادي للصين في الانتخابات الرئاسية الأميركية بمزيج من الصبر والاستهزاء كل أربع سنوات. لكن هناك مؤشرات إلى أن عداوة الحملة الحالية للصين قد تذهب إلى أبعد من المواقف السياسية المعتادة.

فمن بين مستشاري رومني يوجد عدد من الصقور البارزين المعادين للصين، مثل المندوب الأميركي الأسبق إلى الأمم المتحدة جون بولتون، كما أن إدارة أوباما اتخذت خطوات عدة تشير إلى تغيير في جوهر السياسة الأميركية ولهجتها. ويعد فرض تعريفات جمركية على المستوردات الصينية ورفع دعاوى قانونية في منظمة التجارة العالمية أمثلة في المجال الاقتصادي، لكن التحول في السياسات الأمنية لواشنطن يبدو اكثر وضوحا.

و"التمحور الاستراتيجي" تجاه شرق آسيا تبدو دوافعه واضحة وهي القلق من تصاعد قوة الصين. وواشنطن أصبحت اكثر ضلوعا في الخلافات بين الصين وجيرانها في بحر الصين الجنوبي، ولقد اتخذت مواقف معادية لمصالح بكين.

 لقد تطور انتقاد الصين إلى شيء يتجاوز مجرد التسلية السياسية الدورية، ولا شك في أن المحن الاقتصادية المستمرة لأميركا إلى جانب الإنجازات الاقتصادية المهمة للصين، قد جعل هذه الأخيرة كبش فداء مناسب في الدوائر الانتخابية العديدة. والحاجة إلى استدانة أموال طائلة من الصين لتمويل العجز في الموازنة تزيد إحساس الأميركيين بالضعف والضغينة، ويقوي النفوذ الإقليمي والدولي المتزايد للصين مخاوف أميركا من أن تحل بكين محلها كزعيمة للعالم.

وهذه العوامل هي حقيقية وأقوى بكثير من العقود السابقة. وعلى الأرجح أنها لن تتلاشى ما إن تنتهي الانتخابات، وبالتالي قد تمر العلاقات الثنائية بفترة عاصفة جدا، بغض النظر عمن سيصبح رئيسا لأميركا.