تقع باكستان على مسافة قصيرة بالطائرة من ماليزيا، ومع ذلك فإن هذين البلدين يبدوان جد متباعدين الآن، فيما يتعلق بالكيفية التي تعامل بها النساء في مجتمعيهما.

في باكستان، قامت حركة طالبان، أخيراً، بإطلاق النار على الفتاة ملالا يوسف زاي، التي اشتهرت بشجاعتها في السعي لتحقيق المساواة للنساء، وبصفة خاصة فيما يتعلق بتعليم الفتيات.

ولكن المؤسسة العسكرية الباكستانية كانت أقل حماساً في التصدي لطالبان، وفي المقابل فإنه في ماليزيا بثت إحدى محطات التلفزة 13 حلقة، في ذروة فترات المشاهدة، لمتسابقات من النساء اللاتي يقل عمرهن عن 30 عاماً، للتوصل إلى أفضل داعية إسلامية، وذلك تحت العنوان الدال "الصالحات" وكان معيار الحكم على المتسابقة هو مدى عمق معرفتها بالإسلام وتعاليمه السمحاء وقدرتها على الحديث بلغة وضاءة وواضحة.

 وكانت مكافأة الفائزة بالمسابقة هي رحلة إلى مكة المكرمة و10 آلاف دولار وسيارة. ويسود الإجماع على أن الأوان قد آن بالنسبة لباكستان ودول أخرى على شاكلتها، تعيش فيها النساء في حالة من الخوف أو تحت قيود اجتماعية ثقيلة، لكي تغير طرق تعاملها مع المرأة.

لقد شاء القدر لملالا، التي بزغ نجمها في سماء الشهرة وهي في الحادية عشرة من عمرها من خلال الكتابة لهيئة الإذاعة البريطانية، أن تنجو من محاولة اغتيالها، والآن يبدو واضحاً أنه إذا قام عدد كافٍ من أبناء باكستان بالضغط على المؤسسة العسكرية هناك لإنهاء التهديد الذي تشكله طالبان، فإن ملالا قد تغدو يوماً داعية إسلامية بارزة، وتفتح المجال أمام الكثيرات من أمثالها ،اللواتي يصفنها الآن بأنها زهرة وادي سوات.