يتابع الكثيرون ، على امتداد العالم اليوم، أحدث التطورات المتعلقة بالمساجلات بين الرئيس الأميركي باراك أوباماومنافسه الجمهوري ميت رومني، وذلك مع إجماع المراقبين على أن نتائج المساجلات وتعليقات أجهزة الإعلام تترك بصمتها بقوة على النتيجة النهائية للسباق الرئاسي، وذلك بعد أن دارت مناقشات طويلة وممتدة،وأُجريت أبحاث كثيرة حول تأثر المساجلات الرئاسية على الناخبين الذين لم يتخذوا قرارا نهائيا حول من سينتخبونه من المرشحين للانتخابات الرئاسية الأميركية. والخلاصة التقليدية،كانت أن هذه السجالات ليس لها تأثير كبير، وأن المرشح الذي يحظى بأغلبية أصوات الناخبين في استطلاعات الرأي بعد المساجلة الأولى، كما هو حال أوباما، يحصلون على الأغلبية في الكلية الانتخابية.

ولكن من المؤكد أن هذا ليس أمرا محسوما في 2012، ذلك أن الفاصل بين المرشحين الديمقراطي والجمهوري قد تقلص إلى نقطتين مئويتين بعد السجال الأول.

تأثير الإعلام

الأمر المهم بالدرجة نفسها من الأهمية التي يحظى بها أداء المرشح هو السياق الذي يرتسم عبر أجهزة الإعلام، حيث توضح دراسة أجريت على الصدام الذي وقع في 2004 بين جورج بوش وجون كيري أن وسائل الإعلام أثرت إلى حد كبير على المفهوم المتعلق بمن انعقد له لواء الفوز في السجال. فالأشخاص الذين جرى استطلاع رأيهم دون اطلاعهم على تعليق محدد بعد السجال اعتقدوا أن كيري هو الفائز، بينما أولئك الذين شاهدوا تغطية محطة "إن بي سي" للسجال، التي أشادت بأداء بوش، شددوا على أن بوش هو الفائز.

المرشح الأفضل

تسمح السجالات عادة بمجال ما في التفسير، ويجد الجانبان كلاهما شيئا يقتنصانه، ولكن أوباما كان ضعيفا على نحو دراماتيكي وكئيبا للغاية إلى حد أن أجهزة الإعلام الأميركية نسبت الفوز في هذا السجال إلى رومني بلا تردد، فقد بدا لها المرشح الأفضل في كل المجالات، فقد كان مظهره أفضل، وتحدث بشكل أفضل، وبدا متملكا لناصية جدول أعماله. وبالمقابل فإن أوباما أخطأ الهدف مرات عديدة ولكنه في غالب الأحوال لم يحاول إصابة الهدف أصلا.

ربما كانت هذه هي اللحظة الحاسمة في الحملة الانتخابية التي لن تسجل بالشكل المناسب في استطلاعات الرأي إلا بعد المساجلة التالية.

مزايا غير مبررة

وهناك قول مأثور يفيد أن المرشح المتحدي يخوض غمار الانتخابات، بينما الرئيس يدير البلاد في الوقت نفسه، وهو يأتي إلى المنصة حاملا معه الواقعية الجهمة المتعلقة بمنصبه، وتعقد العديد من المشكلات التي كان عليه أن يعالجها. والمرشح المتحدي يبدو جديدا نسبيا، ولديه قدر أقل مما يمكن أن يخسره، ولديه السجل الذي حققه الرئيس لكي يشن هجماته عليه، ولكن هذه المزايا التي يتمتع بها رومني لا تبرر ما يمكن وصفه بالاكتساح الذي حققه في المساجلة الأولى.

خدعة البصريات

لقد كان هناك أمر ليس على ما يرام بالتأكيد في المساجلة الأولى، وذلك على الرغم من أن رسالة لأحد القراء نشرتها صحيفة نيويورك تايمز قد أشارت إلى أنك لو استمعت للسجال بدلا من مشاهدته فإن أوباما سيبدو لك الفائز بوضوح، ولكن هذه الحجة المتعلقة بـ "البصريات في مواجهة الجوهر" ليس لها تأثير.

 

فارق أيديولوجي

 

أيا كان الأمر، فإننا إذا حكمنا من خلال الخطابات التي ألقاها الرئيس باراك اوباما أخيرا، فإنه سيبدو لنا سياسيا لا يزال يتحمس إلى حد كبير لمنصبه. وهناك شيء تعرض للنسيان في كل مراجعات الأداء في المساجلة الرئاسية الأولى، وهو أن هذه المساجلة أبرزت الفارق الأيديولوجي بين رومني وأوباما بتفصيل مفعم بالحيوية. ومن المؤكد مشاهدة رومني وهو يدعي أنه لم يقدم وعدا بتخفيض يبلغ 5 تريليونات دولار في الضرائب للأثرياء سيكون أمرا كافيا لإفهام أوباما. حقا إنه قد واجه يوما صعبا، والجميع واجه مثل هذا اليوم بالتأكيد، ولكن السباق الانتخابي أصبح الآن قريبا للغاية من النهاية، بحيث لا يمكن لأحد أن يسمح لنفسه بالقفز إلى استنتاجات مفاجئة، من خلال خطوات تتجاوز الواقع الذي شاهده الملايين.