المخاوف المتزايدة من امتداد الحرب الأهلية في سوريا إلى دول الجوار تدفع قدما بالمناقشات العاجلة التي تشارك فيها تركيا والدول العربية بشأن استجابة مشتركة أكثر صرامة، بما في ذلك إمكانية التدخل العسكري. وهناك نقطة محورية، أخيراً، تتمثل في مؤتمر الحزب الحاكم التركي في أنقرة، الذي حضره العديد من القادة العرب. لكن الأحقاد القديمة و نقاط الضعف الحالية والميل إلى القول: "امض أنت أولاً، ثم أنا من بعدك" عندما يتعلق الأمر بالقتال الفعلي، يبدو من المرجح أن تستمر في تقويض عمل إقليمي فعّال.

آمال بعيدة المنال

وخلافا لما حدث في ليبيا، حيث أخذ حلف "ناتو" بزمام المبادرة بعد أن تخلت الجامعة العربية عن الرئيس الليبي الراحل معمر القذافي، تركت الحكومات العربية التي تطالب برحيل الرئيس السوري بشار الأسد وشأنها من قبل الغرب. وكرر الرئيس الأميركي باراك أوباما مطلبه في الأمم المتحدة، أخيراً، بأن يتنحى "دكتاتور" سوريا، لكنه لم يتـــخذ خطوة جديدة لتحقيق ذلك. وأما الآمال المعلقة على أوباما لاتخاذ موقف أكثر تشدداً إذا أعيد انتخابه في شهر نوفمبر المقبل، فسوف تبقى مجرد آمال.

الانقسامات المعرقلة داخل مجلس الأمن ،حيث عطلت روسيا والصين مرارا دعوات لتشديد التدابير على نظام الأسد، لا تظهر أي بوادر على الانفراج. وتحدث بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة، عن "كارثة إقليمية لها تداعيات عالمية". وأضاف: "إن المجتمع الدولي لا ينبغي أن ينظر في الاتجاه الآخر". لكن على الرغم من الخطب الجميلة والتذكير "بالمسؤولية القانونية للأمم المتحدة عن الحماية، فإن هذا هو بالضبط ما يحدث.

الغضب من هذه الحالة المؤسفة تم الإعراب عنه، أخيراً، في طهران من قبل الرئيس المصري محمد مرسي، الذي أصرّ، رغم عدم ارتياح مضيفيه، على أن العالم يقع على كاهله "واجب أخلاقي" لوقف المذبحة في سوريا.

استبعاد التدخل

hلتدخل العسكري المباشر في سوريا من قبل الدول العربية لا يزال من غير المرجح حدوثه في الوقت الحاضر. لكن الوسائل الخفية غير المباشرة يجري تطبيقها، و تواصل الحكومات الضعيفة عسكرياً دفع الآخرين للعمل لصالحها. وأشارت تقارير في شهر يوليو الماضي، على سبيل المثال، إلى أن دولاً في المنطقة أوكلت إلى تركيا إقامة مركز سري في أضنة لتوجيه هجمات عسكرية وعمليات استخبارات و خدمات لوجستية و مراكز اتصال للثوار السوريين. ومن المفترض أن يكون لهذه العملية دعم ضمني من جانب وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية. وتنكر هذه الدول قيامها بتوريد الأسلحة للثوار السوريين.

لكن على الرغم من إحجام واضح عن المشاركة بصورة مباشرة، فقد تمثل احتدام الموقف السياسي مع انتشار الحرب الأهلية في سوريا وصمة عار على امتداد خريطة الشرق الأوسط. وتخشى كل من لبنان والأردن زعزعة الاستقرار السياسي والاجتماعي وسط موجة مد لا ترحم من اللاجئين. وتفيد التقارير الواردة من العراق بوجود عمليات توغل متكررة في أرضه و مجاله الجوي من قبل المقاتلين السوريين. كما سقطت قذائف هاون سورية، أخيراً في مرتفعات الجولان التي تحتلها اسرائيل.

ومن بين كل جيران سوريا، تعاني تركيا المتفوقة عسكرياً بشكل أكبر نتيجة لقرار الأسد بتقديم قواعد سورية و مؤازرة لمقاتلي حزب العمال الكردستاني في اندفاعهم الانفصالي الجاري داخل منطقة جنوب شرق تركيا وحولها. وجاء تحرك دمشق عقب قرار رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بقطع العلاقات مع سوريا و إدانة سفك الدماء والمطالبة بخلع الأسد. و في مقابلة أجريت معه، أخيراً، قال أردوغان: "سوف يرحل هذا النظام. فقد انتهى بشار سياسياً".

إن ثمن هذه العداوة باهظ. فقد وصلت أعمال العنف المرتبطة بحزب العمال الكردستاني داخل تركيا الآن أعلى مدى لها خلال 10 سنوات ،وهي آخذة في الانتشار، وفقا لتقارير حديثة.

 

ضغوط فرنسية

 

تتعرض تركيا لضغوط من جانب فرنسا لإنشاء "مناطق محررة" و الدفاع عنها على طول حدودها مع سوريا، وهي فكرة ترجع إلى "الملاذات الآمنة" في العراق خلال عقد التسعينات من القرن الماضي، والتي نأت الولايات المتحدة وبريطانيا حتى الآن بنفسها عنها. ولكن في حين أن أردوغان لن يستجيب للاقتراح الفرنسي بدون الأمم المتحدة أو على الأقل بدون دعم من الولايات المتحدة وحلف "ناتو"، فقد يكون مستعداً للرد على الأسد لدعمه الاستفزازي لحزب العمال الكردستاني. أخيراً، حضر العديد من القادة الإقليميين المعارضين للأسد، بمن فيهم الرئيس المصري مرسي، حفل الحزب الحاكم في تركيا.