يبدو أن المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية، ميت رومني، قد وصل إلى تلك اللحظة المروعة، حيث أصبح كل ما يقوله يؤخذ كإثبات إضافي لافتقاره للمنطق. وفيما هو يروي قصة الهبوط الاضطراري للطائرة التي كانت زوجته على متنها، ومقصوراتها مليئة بالدخان، قال بتهكم: إن عدم القدرة على فتح النوافذ كان عيباً حقيقياً في التصميم.

وأخذاً في الاعتبار أن ميت هو رجل أعمال من الطراز الدولي، أمضى نصف حياته في طائرة خاصة، فإنه بكل وضوح ليس مفتقراً للمنطق، وإنما هو في الواقع روح ضائعة، لديه تلك اللحظات التي يعاني فيها من الاضطراب بطريقة ما، ويقول أشياء تبدو معقولة تماماً في ذهنه، لكنها تترك الباقين في الغرفة ينظرون إليه كما لو أنه يتحدث بلغة المريخ. مثلاً أن يقال على سبيل التعجب لسيدة حامل: «أنا مندهش كيف كان بإمكانك المرور عبر الباب!».

والأمر الجميل بشأن هذه اللحظات، التي على ما يبدو تصيب ميت رومني في العادة عند الوصول إلى نقطة تنميق لفظي أو نوتة موسيقية جميلة من التخاطب، هو سرعة تلاشيها من الذاكرة.

لكن عندما تعمل في السياسة، فإنه لا يوجد هناك مثل هذا الفقدان في الذاكرة، حيث يجري تلقف كل ملاحظة يساء فهمها. والنصيحة الفضلى تكمن في اتباع نصيحة الكاتب «إتش إس هوف» مؤلف كتب «جو لون» عند الشعور بميل إلى تقديم مساهمة محرجة: «أبق فمك مغلقاً». لكن المشكلة بالنسبة لميت رومني تكمن في أنه يصعب الترشح للرئاسة مع إبقاء الأسنان مشدودة بعضها على بعض.