كل من يعتقد أن الانتخابات الرئاسية الأميركية تدور حول أي شيء آخر غير الاقتصاد هو "غبي"، بحسب المقولة الشهيرة "إنه الاقتصاد يا غبي"، المستقاة من الانتخابات الرئاسية كلينتون ــ بوش عام 1992. فالانتخابات الرئاسية الأميركية كلها تدور حول الاقتصاد. وهناك بالطبع قضايا أخرى، لكن يصح أيضا أن الحوت له أسماك ترافقه. ومع ذلك، يفضل معظم السياسيين التحدث عن كل شيء إلا الاقتصاد، الذين ينظرون إليه إما كصندوق ادخار شخصي طويل الأمد أو كلغز، لا يمكن مناقشة أي منهما أمام الملأ.

لقد لخص الرئيس الأميركي باراك أوباما السجل الاقتصادي الكامل لولايته الأولى بكلمة واحدة، وهي: بوش. وهو يفضل أن يتحدث عن الاقتصاد الأميركي المقبل، الذي سيعمل بعض الناس حسب قوله في إطاره علىصنع طواحين هواءأو تجميع أشعة الشمس.

وأخيرا، اجتذب المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية ميت رومني الجمهور في نيفادا عبر خطته لإعادة انعاش الاقتصاد. وذكر أولا بما يفترض أنه الأكثر أهمية، مسعاه إلى "الاستقلال في مجال الطاقة"، وما يفترض أنه الثاني من حيث الأهمية قمع "من يغشون" في التجارة، وهذا الكلام موجه للصين التي تبعد كثيرا عن فيغاس.

بطالة متفاقمة

وصحيح، كما يقول أوباما، أن أعداد العاطلين عن العمل بين الأميركيين بدأت في الارتفاع بشكل مفاجئ بعد سبتمبر 2008، عندما اندلعت الأزمة المالية، وكان اسم الرئيس في تلك الفترة جورج بوش الابن. غير أن ما لا يبوح به أوباما هو أن الأزمة المالية نتجت عن انهيار سوق الإسكان التي تحولت إلى مكب نفايات سام على مدى عقود، على يد الكونغرس وواضعي القوانين وشركتي "فاني ماي" و"فردي ماك" ومنظمي الرهن العقاري، وكانت رئاسة بوش أحد المارين على الطريق. ومما لم يجر البوح به من قبل أوباما، أن معدل البطالة في أميركا وصل إلى نسبة 9.5% في يونيو 2009، وان الجمهور المصدوم كان يبحث عن ردود، وان الرئيس الجديد أدخل قانون الرعاية المدعو "أوباما كير".

وبغض النظر عما قد يقوله المرء عن "أوباما كير"، فإنه لا علاقة له مباشرة بموضوع العمالة في أميركا. وعلى مدى تسعة شهور، وفيما كانت البطالة عند حدود 9.5% - 10%، عمل الكونغرس على تشريع الرعاية الصحية الخاص بالرئيس بناء على إصرار منه. وعندما وقع أوباما مشروع القانون في مارس 2010، بلغ معدل البطالة 9.8%.

وإذا أراد خصم وصف هذا الأمر بعبارات حزبية، فإنه يمكنه القول إن الرئيس الأميركي وضع تشريعا لحلم باستحقاقات للرعاية، فيما كان الاقتصاد الأميركي يحترق. وأخيرا، في مقابلة على برنامج "60 دقيقة" أشار أوباما بشكل غامض إلى "التحركات الطارئة" التي اتخذها للتعامل مع الأزمة الاقتصادية في مرحلة ما بعد 2008.

والإجراء الطارئ الرئيسي كان مشروع قانون التحفيز الاقتصادي البالغ 831 مليار دولار، الذي تمت صياغته من قبل رئيس لجنة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ ومرر في فبراير 2009، بعد أسابيع من تنصيب أوباما رئيساً. وكما يمكن أن يشير أحد الحزبين، فإن مشروع قانون التحفيز أوباما ــ بيلوسي يعد صاروخا باليستيا أطلق إلى فضاء الأوزون الاقتصادي، وطواه النسيان. وحتى اليوم، لا احد يعرف أين انصب التحفيز.

معدلات نمو متدهورة

في عام 2009، قال أصحاب التوقعات الاقتصادية التابعون لأوباما إن معدل النمو الاقتصادي سيكون 3.2% في عام 2010، و4% كل سنة خلال باقي سنوات ولايته. وكان هذا الأمر يمكن أن يكون عظيما.

ونحن لم نحظ بمعدلات النمو تلك خلال الفترة بين 2010 إلى 2012، بل بدلا من ذلك بلغ معدل النمو أكثر بقليل من 2%. وفي الربع الأول من هذه السنة، تراجع النمو إلى أقل من نسبة 2%. وفي الربع الثاني تدهور اكثر إلى 1.5%. ويصادف أن أوباما كان رئيسا في الفترتين.

والبطالة في أميركا حاليا مستقرة دون تحسن عند نسبة 8%. وهذا ليس اقتصاداً يعود لجورج بوش الابن، وليس اقتصاداً في المستقبل. انه الاقتصاد الذي أمامنا الآن، ويستحق التحدث عنه من قبل الجمهوريين.

 

 

تقرير تاريخي

 

 

 

في مايو 2010، اصدر أحد المسؤولين في واشنطن مرسوما حول عمليات تنقيب عن النفط في أعماق المياه في الولايات المتحدة، وكان معدل البطالة في ذاك الشهر 9.6%.

وفي يوليو 2010، وقع أوباما قانون دود ـ فرانك، الذي قال إنه سيمنع وول ستريت من "كتابة قواعدها الخاصة"، ومعدل البطالة كان آنذاك 9.5%، وبعد سنة من ذلك التاريخ كان مازال عند 9.1%.

وفي أغسطس 2011، أصدرت وكالة "ستاندرد آند بورز" تقريرها التاريخي، الذي خفض تصنيف الدين السيادي الأميركي. ويصعب تذكر من كان "رئيسا" حينها! لكن معدل البطالة كان لا يزال 9.1%.

والبطالة في أميركا حاليا مستقرة دون تحسن عند نسبة 8%، 17% بالنسبة للعمال الشباب، ولانهائية بالنسبة لكل من توقف عن التفتيش عن وظيفة خلال السنوات الثلاث التي كان فيها السيد "أكس" رئيسا.