شهد العالم ،أخيرا ،التظاهرات المناهضة لأميركا الأوسع نطاقا في الذاكرة الحديثة، وعلى سطح الأحداث، أشعل هذه الجولة من الاحتجاجات فيديو تم إنتاجه في أميركا، لكن من المحتم أن هناك أسباباً أعمق من ذلك. ويبدو أن موقع الحكومة الأميركية يتراجع في الشرق الأوسط بفعل سياستها الخارجية المتعجرفة وتصرفاتها المتسرعة.
ولقد آن الأوان للتأمل في سياستها الخارجية. لقد استخدمت أميركا هجمات الحادي عشر من سبتمبر لشن هجومها على طالبان في أفغانستان. وما زلنا لا نعرف حتى اليوم بأي طريقة وإلى أي حد كان إرهابيو 11 سبتمبر على ارتباط مع طالبان أو الشعب الأفغاني بما يبرر شن حرب واسعة النطاق ضد الشعب الأفغاني.
وإذا كان الهجوم على أفغانستان يمكن تبريره على هذا الأساس، فان الحرب على العراق، حسب اعتراف الحكومة الأميركية، كانت قائمة على معلومات خاطئة. ولسنوات عدة، تعاونت الحكومة الأميركية مع الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، ودعمت حربه. والقوة العسكرية لصدام بنيت بدعم أميركي، وعندما اصبح صعب المراس قليلا، قررت أميركا تغيير النظام. فأغرته بغزو الكويت، مما أعطاها وحلفاءها الحجة الأخلاقية لطرده منها واستخدام هذا الأمر في سبيل إهلاك القسم الأعظم من قواته العسكرية.
وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر، قرر صدام، القلق من احتمال حدوث غزو أميركي، التخلي عن أسلحته النووية وبرامج أسلحة الدمار الشامل. لكن الحكومة الأميركية أصرت على وجود هذه الأسلحة، وغزت العراق. ودفع مئات الألوف أرواحهم ثمنا باهظا، وما زال العنف يستعر هناك من دون أن تبدو نهاية في الأفق.
