أجرت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية مقابلة مع رئيس الوزراء التركي، رجب طيب أردوغان، حول الوضع في سوريا، ركز فيها على نجاح المعارضة السورية في كسب المزيد من القوة، مؤكداً نهاية النظام وحكم بشار الأسد قريباً، مشيراً إلى أن هذا الأمر يتعلق، في بعض جوانبه، بكيفية مقاربة كل من روسيا والصين اللتين تؤمنان أيضا بوجوب رحيل الأسد، للوضع في سوريا، حيث إنهما متخوفتان من المرحلة التي ستلي ذلك.

وأكد أردوغان ضرورة القبول بإرادة الشعب السوري والوثوق بقدرته على ممارسة الديمقراطية كما أظهرت التجربة المصرية، معرباً عن تمنياته بعدم رؤية تدخل خارجي في تشكيل النظام.

وفي ما يلي نص الحوار:

كيف ترى مستقبل نظام الرئيس السوري بشار الأسد؟ فأنت تعرف الأسد جيداً، وكنت على علاقة وثيقة به. هل تعتقد أنه سيغرق مع السفينة أم أنه سيغادر بلاده؟ ما الذي سيحدث في اعتقادك؟

إذا نظرنا إلى التاريخ، فسوف نرى أن الأنظمة التي تضطهد شعوبها مآلها إلى الزوال. وفي مسار الربيع العربي، رأينا للأسف تطورا في سوريا، حيث النظام يضطهد شعبه. وعشرات الألوف من الشبان والكهول والأطفال قتلوا أو هجروا نتيجة لهذه الأفعال. وهذا النظام الوحشي يستمر في المضي في تلك السياسات نفسها.

لدينا 83 الف لاجئ سوري في تركيا، ولدى اللبنانيين العدد نفسه، وهناك ما يقرب من 200 الف سوري لاجئ في الأردن، وهؤلاء الناس لم يفروا من بلادهم من تلقاء أنفسهم. وكذلك، يوجد حاليا 2.5 مليون نسمة داخل سوريا من المهجرين، وما يقرب من 30 الف شخص قتلوا في هذا الصراع.

ونتيجة لذلك، نرى المعارضة تكسب مزيداً من القوة يوماً بعد يوم، لذا فإن هذا النظام سينتهي، وبشار في حكم المنتهي سياسياً. وبالطبع، يصعب معرفة ما إذا كان هذا الأمر سيحصل قريبا في غضون أسبوع أو شهر أو متى بالتحديد، وهذا أيضا يتعلق بكيفية مقاربة كل من روسيا والصين للوضع.

ماذا بعد الأسد

هل تشكل الصين وروسيا مشكلتين في استخدامهما حق النقض في مواجهة قرارات الأمم المتحدة التي تدعم المعارضة؟

- كل من الصين وروسيا كانتا تتصرفان بالطريقة نفسها. ونحن كنا نتحدث طبعا إلى روسيا والصين وايران، وسوف نستمر في مسعانا هذا.

هل ستستمر روسيا في تسليح نظام الأسد؟

لن يقر الروس بأنهم يسلحون نظام الأسد.

لكن هل يفعلون ذلك؟

ليس من اللائق الإشارة بأصبع الاتهام إلى روسيا.

في مباحثاتك مع الصين وروسيا وايران، هل ترى أملا في تغيير مواقفها ووقف دعمها للنظام؟

أرى أن تلك الدول تؤمن أيضا بوجوب رحيل الأسد. والسؤال الذي تطرحه هو: ماذا سيحصل بعد الأسد؟ وجوابي لها انه إذا كنا نؤمن بنظام برلماني ديمقراطي، فإن إرادة الشعب ستمر. ولا نتمنى رؤية أي تدخل خارجي في محاولة تشكيل النظام في سوريا. وما نتصوره هو حكومة انتقالية تستند في أفعالها إلى دستور عادل، ونظام حيث الناس أحرار في انتخاب مرشحيهم وتأسيس أحزابهم السياسية.

كانت حكومتك من أشد الداعمين للمجلس الوطني السوري، الذي يعد تأثير جماعة الإخوان المسلمين طاغياً عليه.

كل من لديه القدرة على تمثيل سوريا، إن كان في سوريا أو خارجها، كان جزءا من هذا المجلس. وأعضاء جماعة الإخوان المسلمين في سوريا هم أيضا جزء من الشعب السوري، ولهم الحق في ممارسة حقوقهم الديمقراطية. وإذا كنا نؤمن بالنظام الديمقراطي، فإنه يتوجب علينا قبول إرادة الشعب.

يقال إن الولايات المتحدة تمنع تركيا (وأميركا تقول إن تركيا توافق على ذلك) من السماح بعبور أسلحة مضادة للطائرات إلى سوريا. هل هذا هو الوضع فعلا؟ وكيف يمكن للمعارضة السورية أن تفوز من دون أسلحة مضادة للطائرات؟

سؤال شائك

حتى الآن، كانت أميركا جزءا من المسار الداعم للمعارضة من خلال تصريحاتها، لكن لم يكن لها أي مساهمة أخرى، والدعم كان يعطى للمعارضة من قبل بعض الدول في المنطقة ومن السوريين الذين يقطنون خارج سوريا.

وتركيا توفر الدعم اللوجستي، على شكل الأغذية والأدوية. ونوفر أيضا دعما إلى كل من يفتش عن ملجأ في الجانب التركي من الحدود داخل المخيمات. وحتى الآن، فإن إجمالي هذا الدعم بلغ أكثر من 250 مليون دولار. وسوف نستمر في توفير الدعم لإخواننا وأخواتنا، أبناء الشعب الجار لنا في سوريا.

هل ترى زعيما محتملا من بين المعارضة السورية. وهناك سيناريوهان: الأول يتعلق فيما إذا كان هناك من ذكر لأسماء أشخاص محددين يمكن أن يكونوا قادة المستقبل. والآخر يدور حول ما إذا كانت عائلة الأسد سترحل، وليس جهاز الدولة برمته، ذلك أن بنية الدولة يجب أن تبقى لفترة انتقالية. كيف ترى عملية الانتقال في سوريا؟

روسيا وايران تسألان السؤال نفسه الذي يطرح علي الآن. لكن الناس الذين يؤمنون بالديمقراطية لا يفترض بهم أن يسألوا مثل هذه الأسئلة.

هناك اختلاف في القول برحيل عائلة الأسد على الفور، وبوجوب إجراء عملية انتقال نظيفة. هل لديك مخاوف حول مرحلة ما بعد رحيل الأسد؟ فسوريا ليست لديها خبرة في الديمقراطية.

هذه ليست مشكلة. كانت عائلة مبارك في السلطة في مصر لأكثر من 30 عاما، والآن رحل مبارك. ولقد انتخب الناس رئيسا لم يكن معروفا اسمه من قبل، وهو محمد مرسي. والشعب السوري سيجلب أيضا قائدا قويا من خلال ممارسة إرادته. وإذا كنا نؤمن بالديمقراطية، فإن ذلك ما يفترض بنا الوثوق به.

تطور مشابه

أكد رئيس وزراء تركيا، رجب طيب أردوغان، في رده على سؤال حول التمثيل الطاغي لجماعة الإخوان المسلمين في المجلس الوطني الانتقالي، أن المجلس كان يضم كل من يملك القدرة على تمثيل سوريا، وأن أعضاء جماعة الإخوان المسلمين في سوريا هم أيضا جزء من الشعب السوري، ولهم الحق في ممارسة حقوقهم الديمقراطية. وأشار إلى حصول تطورات مشابهة في مصر، حيث لسنوات عدة، لم يكن النظام يسمح للإخوان بممارسة حقوقهم السياسية، لكن الشعب انتخب حزبهم ليمثله في الحكومة. كما أنه في الانتخابات الرئاسية انتخب أحد أعضاء هذه الجماعة رئيساً.