يوجد الآن اكثر من 2.5 مليون شخص في حاجة إلى مساعدات إنسانية طارئة في سوريا، وقد هجر 1.2 مليون سوري من أماكنهم داخل البلاد، والمباني الحكومية التي لجأوا إليها غير مجهزة لاستضافتهم، ونقص المياه وإمدادات الصرف الصحي يرفع مخاطر الصحة العامة بدرجة كبيرة. وكل من حكومة الرئيس السوري بشار الأسد والمعارضة يعتقدان أن العنف يعمل لصالحه، والأعمال المتهورة للطرفين تكبد المدنيين ثمنا باهظا، كما أن الاختلاف المستمر على قرارات مجلس الأمن وشلل المجتمع الدولي لا يساعدان في هذا المجال. وتبذل وكالات الإغاثة على الأرض ما في وسعها لمساعدة المعوزين، لكن نقص الأموال يستمر في إعاقة تلك الجهود. والمجتمع الدولي، الذي فشل في وقف سفك الدماء، يفشل الآن أيضا في التعامل مع تبعات ذلك، ملايين السوريين متروكون لمواجهة محنهم، فيما يقترب فصل الشتاء. ويتعين على المجتمع الدولي أن يستخدم قوته للضغط على الأطراف المعنية لوقف العنف، والتقيد بالتزاماتها في اطار القانون الإنساني الدولي والسماح للمساعدات بأن تسلم بأمان وبحرية، بعيدا عن التدخل. كما يجب إيضاح أنه لن تكون هناك حصانة لمرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية. البعض دعا لإيجاد "مناطق عازلة " وممرات إنسانية. وندرك من التجربة أنه من دون اتفاق جميع الأطراف وخطة أمنية ونزع للسلاح، فإن هذا لا يضمن حماية عمال الإغاثة والمدنيين. والمجتمع الدولي يجب أن يزيد دعمه لجهود الإغاثة ولجيران سوريا، الذين يوفرون المساعدات والحماية ل240 الف لاجئ سوري. وأخيرا، يجب أن نبذل المزيد من الجهود لتشجيع السلام وحماية المدنيين. اليوم نحن نخذل الشعب السوري، ولقد آن الأوان للوقوف إلى جانبه ووضع الأمن وحقوق الإنسان والكرامة أولا.
