من الصعب سبر أغوار ما قام به المتظاهرون الذين حطموا الشركات اليابانية وأحرقوها في المدن الصينية، أخيراً. وحتى من قاموا بمسيرات "سلمية" حملوا لافتات تثيرالانزعاج، بعضها يدعو إلى إبادة اليابان. فلماذا؟

حدثت هذه الضجة الأخيرة بسبب جزر قليلة غير مأهولة في بحر الصين الشرقي معروفة باسم دياويو في الصين و سينكاكو في اليابان، أعادتها الولايات المتحدة للسيادة اليابانية ( مع جزر أوكيناوا) في 1972. بل أن وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا قوبل، أخيراً، بعدد صغير من المحتجين خارج السفارة ببكين. وكان هذا ناجماً عن خطيئة الدعم العسكري لليابان ،وهي حليف الولايات المتحدة، بما في ذلك إعلان أن واشنطن ستنشر مجموعة ثانية من أنظمة الرادار في اليابان من أجل الدفاع الصاروخي. وكان آخر اندلاع واسع النطاق للعنف المناهض لليابان في الصين قد جرى في 2005.

وأثير تساؤل آنذاك، كما هي الحال الآن، مفاده: إلى أي مدى تقوم بكين بتنسيق الاحتجاجات؟ الجواب ليس واضحاً تماماً. في البداية، أجّجت وسائل الإعلام الرسمية الصينية نيران الكراهية، لكنها حاولت بعد ذلك إخمادها. وأطلقت الشرطة للمتظاهرين العنان، لكنها قامت أيضاً بتوجيههم بالعودة إلى ديارهم بمجرد التنفيس عن غضبهم.

يجسّد هذا النهج المزدوج موقف بكين. فالحزب الشيوعي الصيني يستفيد من تهييج المشاعر المناهضة لليابان، لأنه يستمد شرعيته التاريخية (بشكل مفترض) من طرد الغزاة اليابانيين واستعادة الصين لمكانتها الصحيحة في العالم. ولكن يجب أيضا أن يبقى الغضب ضد اليابان محدوداً، لئلا يلقي المحتجون باللوم على قادة الصين لعدم اتخاذ موقف أكثر حزماً مع طوكيو.