يرى بعض المحللين الغربين أن عاصفة العنف المناوئة للغرب في العالم العربي لا ترتبط بالفيلم المسيء للإسلام، الذي ظهر على يوتيوب، بقدر ما ترتبط بعقود من الإمبريالية الغربية، وكذلك بالمهارات التنظيمية للجماعات السلفية، المعروفة برفضها للحلول الوسط في مواجهة المواقف المختلفة.

وقد برهن الربيع العربي على أن هذه الجماعات كانت بعيدة عن التوفيق، عندما اعتقدت على مر السنوات أنها تحتكر القدرة على تحريك الثورات، وأنها المعارضة الوحيدة الممكنة للطغاة العرب.

عندما هددت الانتفاضات الشعبية الأنظمة الطغيانية العربية، استغرق الأمر من السلفيين أسابيع وشهوراً للتحرك، وفي ليبيا دعو في البداية المتظاهرين إلى تأييد الرئيس الليبي معمر القذافي، وعندما أصبح واضحاً أن الثورات لم تؤد على الفور إلى المستقبل المشرق الذي تحرك الناس من أجله، بدأ السلفيون في تجيير ذلك السخط لصالحهم.

تموج شوارع العواصم العربية بمشاعر العداء للغرب، حيث ينظر إلى الألمان والبريطانيين والدنماركيين على أنهم مذنبون في ما يتعلق بجرائم الماضي والحاضر، وينظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها القوة الغربية الأكثر صلفاً، والتي تعكس خمسين عاماً أو يزيد من الدعم الأعمى لإسرائيل على حساب الفلسطينيين، بالإضافة إلى العقوبات المفروضة على العراق وغيره من الدول الإسلامية.

ويلاحظ المحللون أن قلة محدودة من أولئك الذين أضرموا النار في السفارة الأميركية في الخرطوم، أو هاجموا المدرسة الأميركية في تونس، أو أحرقوا مطعماً أميركياً في بيروت، قد شاهدوا الفيلم المسيء إلى الإسلام.