غالباً ما يشار إلى أن العالم الإسلامي، الذي يمر الآن بحالة غليان، يحفل بجموع الشباب التي يسهل التأثير فيها. ففي العراق على سبيل المثال، نجد أن متوسط العمر السائد هو 21.1 عاماً مقارنة بـ45.3 عاماً في ألمانيا.
وفي ما يلي حقيقة ليست معروفة بشكل جيد، فمعدل المواليد في العالم الإسلامي بعد أن ظل مرتفعاً على امتداد سنوات بدأ بالفعل في التراجع بصورة دراماتيكية. ويشير بحث أجراه نيكولاس إيبرشتات في معهد «أميركان إنتربرايز» إلى أن معدل الخصوبة قد انخفض في العالم الإسلامي، في السنوات الأخيرة، في جميع الدول الثماني والأربعين التي تسودها غالبية مسلمة، وتتوافر الإحصاءات عنها.
تغير سريع
وبتعبير آخر، فإن المجتمعات الإسلامية فحسب تتغير بصورة سريعة، ولا يرجع ذلك إلى الربيع العربي الذي جلب في آن كلاً من بروز الديمقراطية والحركات الإسلامية الساعية إلى الاستفادة من هذه الظاهرة. ويشهد العالم الإسلامي تغيرات اجتماعية وديمغرافية كبيرة حالياً، ولا يعرف إلى أين ستفضي هذه التغيرات.
إن هذا كله يعني أن علينا أن نرحب بالنقاش حول كيفية التعامل مع العالم الإسلامي، فهذا الموضوع أكثر أهمية بحيث لا يمكن أن نستبعده من الحوار الوطني، الذي يدور في إطار حملة الرئاسة الأميركية. ويعد اقتصاد أميركا هو موضوع هذا العام، ولكن العلاقات مع العالم الإسلامي هي موضوع هذا العقد، وربما هذا القرن.
والظروف التي فجرت هذا الحوار هي بالطبع ظروف مأساوية، والحشود التي هاجمت المقار الدبلوماسية الأميركية وقتلت السفير الأميركي لدى ليبيا بسبب الفيلم المسيء إلى الإسلام، هي مؤشرات لنزعة عداء عميقة لأميركا وجهل واسع النطاق بالكيفية التي تسير بها الأمور فيها. ولكن السؤال المتعلق بما إذا كان يتعين علينا أن نكون أكثر «صرامة» مع الدول الإسلامية في معرض الرد على ذلك، هو سؤال مغرق في التبسيط.
لقد استخدمت إدارات متتابعة من الحزبين الجمهوري والديمقراطي كليهما العمل العسكري ضد الخصوم الإسلاميين المعادين لأميركا، بينما قامت في الوقت نفسه بدعم حركات ديمقراطية أدت بشكل أو آخر إلى وضع القادة الإسلاميين في سدة السلطة، وبتعبير آخر فإن هناك بالفعل إجماعاً حزبياً في أميركا على المسار العام، والنقاش يدور حول إلى أي حد ينبغي على أميركا أن تمضي قدماً في محاولة تشكيل الحكومات الآخذة بالتشكل الآن. والحوار السياسي الراهن يبدو إلى أنه يشير إلى أن هناك 3 خيارات تبسيطية هي على التوالي:
تشير نماذج التوفيق بشكل أكبر إلى أن الانعزاليين في «حزب الشاي» يؤيدون الخيار الأول، في حين يؤيد ميت رومني وجمهوريوه الخيار الثاني، ويؤيد أوباما وديمقراطيوه الخيار الثالث. والواقع بالطبع أكثر تعقيداً بكثير من ذلك، فكلا الحزبين يرفضان الخيار الأول ويبحثان عن صياغات أفضل للخيارين الثاني والثالث.
سؤال ناضج
والسؤال الذي أصبح ناضجاً للمناقشة هو: كيف يمكن على أفضل صورة تأييد الحكومات الإسلامية الراغبة في مقاومة نزعة التطرف في هذا الوقت الانتقالي حتى لو لم تكن مرضية بالنسبة لنا تماماً؟
هل يؤدي الضغط العام أو الإقناع الخاص إلى نتيجة أفضل في جعل الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي المنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين يبعد المتطرفين؟ هل ينبغي أن نتوقع أن تقديم المساعدة لمصر، باكستان، ليبيا وأفغانستان سيؤدي إلى حب أميركا، أم أنه يكفي أن نأمل أن مثل هذه المساعدة سوف تؤدي إلى أنظمة ديمقراطية أكثر استقراراً في المدى البعيد فحسب؟ وهل من الحكمة أن نستخدم المساعدة والتلويح بإيقافها كعنصر ضاغط للوصول إلى سلوك أكثر تأييداً لأميركا من جانب الحكومات في المنطقة؟ والسؤال الأكثر إثارة للتأمل هو: ما الذي يحدثنا به أحداث الفترة الماضية في ما يتعلق بما يمكننا أن نتوقعه إذا قامت إسرائيل أو أميركا بقصف إيران؟
تلك هي الأسئلة الأكثر جدارة بالمناقشة في الحملة الانتخابية الرئاسية.
نماذج محددة
من المؤكد أن الأميركيين يمكنهم وينبغي لهم الدفاع عن كيانهم، وبحث كيفية الاستفادة من الحكومات الجديدة في العالم الإسلامي، ويتعين كذلك أن يدركوا أن النماذج المحددة للحكومات الإسلامية الحديثة الرشيدة يحتمل بشكل أكبر أن تبرز من داخل المنطقة، ويبرز في هذا الصدد النموذج التركي على وجه التحديد.
إن الأمم الإسلامية قد لا ترغب في أن تكون مماثلة للولايات المتحدة، ولكنها في نهاية المطاف قد لا تكون راغبة في أن تصبح مختلفة على نحو ما توحي عناوين في الفترة الأخيرة.
