بعد الإطاحة بأي نظام، مهما كان فاسداً، فإن فترة من الفوضى النسبية تعد شيئا حتميا محزنا، فالأنظمة الدكتاتورية بطبيعتها تقمع الانشقاق، وفي الفراغ الناجم عن إزالة هذه الأنظمة، فإن الأجنحة المتنافسة ستزدهر.

 وفي شرقي ليبيا، حيث يعتقد بأن للمتشددين التابعين للقاعدة موطئ قدم، حتى خلال حكم الرئيس الليبي السابق معمر القذافي، فإن وجود جماعات مماثلة حتى اليوم لا يعد أمرا مثيرا للدهشة، وينبغي أن يكون هذا الوجود مصدرا لاستياء عميق وللشعور المحلي بالفزع، وقد اختاروا هدفا لهم أخيرا القنصلية الأميركية في بنغازي.

ومن شأن قتل السفير الأميركي كريستوفر ستيفنز وثلاثة من مساعديه أن يكون عملا دراماتيكيا في أي مكان من العالم، ولكنه مثير للانزعاج بشكل خاص في بنغازي ، فقلائل هم الذين يمكنهم أن ينسوا أن هذه المدينة كانت تحاصرها قوات القذافي العام الماضي، ولولا فرض منطقة حظر الطيران والعمليات التي تم القيام بها للدفاع عن الليبيين، وهذا كله أيدته ودعمته الولايات المتحدة، لسقطت المدينة. كانت بنغازي مهدا للثورة الليبية، وقد قامت أميركا بالتعاون مع بريطانيا وفرنسا ودول أخرى بمساعدة الليبيين على الوصول إلى حريتهم.

وقد سارع القادة الليبيون إلى إدانة الهجوم على القنصلية الأميركية، وشعر الكثيرون في ليبيا بالانزعاج والاكتئاب حيال هذا الهجوم، الذي يعد تذكيرا قاسيا بفشل الحكومة الليبية في احتواء المليشيات ونزع أسلحتها. والآمال معلقة على أن أميركا، لن تنفض يدها من بلد ساهمت في إبعاده عن الطغيان، وحكام ليبيا الجدد بدورهم لا بد لهم من إدراك أن بلدهم يتحول إلى دولة فاشلة ومعقل للإرهاب، والوقت لم يفت لليبيا لتصبح في مرحلة ما بعد القذافي البلد الذي يتطلع أبناؤه إلى ازدهاره.