إذا كان مقتل السفير الأميركي، خلال هجوم الميليشيات على القنصلية الأميركية في بنغازي ،قد أثار انتباه العالم إلى حقيقة استمرار الاضطرابات في ليبيا، فإن الطرد القسري لميليشيا "أنصار الشريعة "من المدينة وتفكيك مقر قيادتها يمكن تفسيرهما كإشارات واعدة. وإذا أضيف إلى ذلك خروج ميليشيات قوية عدديا أخيرا من قواعدها في أدرنة بشرقي بنغازي، فان الصورة تبدو اكثر إشراقا. وقد تكون الحشود القاتلة من الميليشيات المتنافسة الآن في انحسار. ويبدو واضحا، بعد مرور حوالي عام على وفاة القذافي، أن إكمال عملية الانتقال في ليبيا لا تزال تتطلب الكثير من العمل. وتبقى كل من بنغازي وطرابلس أماكن خطرة جدا مليئة بكل أنواع الأسلحة.
وكان رئيس المؤتمر الوطني العام لليبيا محمد المقريف قد قال إنه سيجعل أولويته حل كل الميليشيات غير الشرعية. لكن بقاء كثير منها يعمل في البلاد ،منفلتا من العقاب ،يعكس فشل الجهود الحكومية حتى الآن في تحقيق ذلك، ولا يمكن إلا أن يلقي ظلالا من الشك على سلطة الحكومة الليبية.
واذا كانت صدمة مقتل السفير الأميركي هي التي شجعت على التحرك، فإن بعضا من الأمور الحسنة قد تخرج من هذا المسار. لكن المقاتلين على أنواعهم مترددون حيال التخلي عن السلطة التي يجلبها السلاح، وإلى أن يصبح بمقدور السلطات أن تحظى بالاحترام الكافي لاستمالة المقاتلين الراغبين في ذلك ونزع سلاح الباقين، فإن التأثير السلبي للميليشيات غير الشرعية سيستمر. وهذه الخطوة على ما يبدو كانت من إلهام الرأي العام ومن رؤية سكان بنغازي وهم يقتحمون مقرات مختلف المجموعات المسلحة في المدينة، وتعد مهمة في وضع ليبيا تحت راية واحدة وجيش واحد وسلطة واحدة ودستور واحد.
