فيما كان الجمهوريون في مطلع العام الجاري يتنافسون لرؤية من يمكنه إصباغ أميركا بمزيد من السوداوية خلال فترة باراك أوباما، عاد الرئيس الأميركي باراك أوباما إلى الموضوع التعبوي الأبرز لحملته عام 2008، أي الأمل.
وسعياً منه لتوصيل الفكرة الرئيسة وراء إعادة انتخاب رونالد ريغان لعام 1984، عندما كانت الأمة بادئة في الخروج من أزمة اقتصادية، استخدم خطابه «حالة الاتحاد»، ليزعم أن «أميركا قد عادت إلى سابق عهدها»، وقال: «من يقول إن أميركا في حالة من التراجع، أو أن تأثيرها وهن، لا يدري عم يتحدث». ولقد اختبر هذه العبارة في مجموعة من المواقع، فقال أمام مؤتمر اتحاد النقابات العمالية في واشنطن دي سي: «راهنت على العامل الأميركي، وصناعة السيارات الأميركية قد عادت مجدداً إلى السباق». وبعد شهر في هيوستون، في اجتماع لجمع الأموال قال للمانحين: «الانتعاش يتسارع، وأميركا تعود مجدداً إلى سابق عهدها».
وهذه ليست مزاعم عبثية إطلاقاً. فبحلول فبراير الماضي، كان هناك تحسن في البطالة على مدى ثلاثة أشهر متتالية، وأظهر الربع الأخير من عام 2011 ارتفاعاً حاداً في استدانة المستهلك، مشيراً إلى زيادة في الاستهلاك والاقتراض. ومع مجيء الربيع، شعر كثيرون بأنهم يشهدون البراعم الأولى للانتعاش الاقتصادي.
وعلى الصعيد الانتخابي، بدت الخطوة ذكية. كانت البلاد تخرج من حربين فاشلتين، وأقسى ركود منذ الكساد العظيم، وكان عامل الثقة في الطبقات السياسية والمالية محطم، والافتراضات الخاصة بتفوق البلاد العسكري متراجعة.
مؤشرات تناقض الأقوال
لكن كانت هناك مشكلة واحدة، تتعلق بأن الناس لم يصدقوا الأمر. وإذا كان هناك شيء شعر به الأميركيون، فهو الشعور بتدهور أوضاعهم. وليس صعباً فهْم سبب ذلك، فبالنسبة إلى 90 % من العمال، تعد الأجور في حالة ركود مؤكد منذ أربعين سنة. ولقد أظهر تقرير صادر في أوائل هذه السنة أنه بين الفترة الممتدة من 2007 إلى 2010، فقدت الأسرة الأميركية ذات الدخل المتوسط ما يوازي جيلاً من الثروة. وفي ظل أرقام كتلك، فإن التشديد على أن «أميركا قد عادت إلى سابق عهدها» يبدو كلاماً متفائلاً أكثر من أن يقصد به إثارة الإحساس بالضيق.
وفي هذه الأثناء، فإن رصيد الأهمية الرمزية لترشحه قد تبدد إلى حد بعيد. فيمكن انتخاب أول رئيس أسود للبلاد لمرة واحدة لا غير. ومع ذلك، يبقى وجوده مصدر فخر عظيم لكثير من للأميركيين، لا سيما من أصل إفريقي وللشباب.
لكن هذه المرة لا يعتمد أوباما على وعوده، وإنما على سجله. فبعد فترة وجيزة من توليه سدة الرئاسة قال لشبكة «إن بي سي» الإخبارية: «لتأخذوا في الاعتبار أنني في بداية إدارتي للحكم. والأمر الجيد بشأن وضعي هو أنه ستجري مساءلتي. وكما ترون، يوجد أمامي أربع سنوات، وبعد سنة من الآن أعتقد أن الناس سترى بداية إحرازنا لبعض التقدم، لكن سيبقى هناك بعض المعاناة، وإذا لم أتمكن من القيام بشيء خلال ثلاث سنوات، فعندئذ سيكون هناك افتراض ولاية واحدة». وما زالت المعاناة قائمة، وهذا بالتحديد هو الافتراض الذي يشير إليه الجمهوريون.
الاقتصاد نقطة ضعفه
والإشراف على الاقتصاد هي المنطقة الوحيدة التي يتفوق رومني فيها عليه في استطلاعات الرأي، وإلى حد بعيد، القضية الأهم في الانتخابات. وفي كل الولايات التسع التي فاز بها على الجمهوريين في المرة الأخيرة، فإن معدلات التأييد له هي الآن ما دون نسبة 50 %. وتعد البطالة هي الأعلى في ست من هذه الولايات اليوم، عما كانت عليه عند تبوئه منصب الرئاسة في عام 2009. وفي الانتخابات النصفية، حصد الجمهوريون أكثر من 20 % من مقاعد الديمقراطيين في مجلس الشيوخ في تلك الولايات. وهزيمته ليست معقولة ظاهرياً فحسب، بل ممكنة أيضاً. وطبعاً، أخذاً في الاعتبار كل مقاييس البطالة، ومعدلات التأييد، ونصيب الفرد من نمو الدخل الفردي المتاح، يفترض به أن يخسر السباق.
ولا تكمن المشكلة في أن أوباما يفتقر إلى السجل التاريخي الجيد. فهو يستطيع أن يشير إلى إنجازات مهمة ترضي، أو يفترض بها أن ترضي قاعدته. فلقد عين امرأتين، بما في ذلك المرأة الأولى من أصل لاتيني، في المحكمة العليا، وعمل على تطبيق نسخة معدلة من إصلاحات الرعاية الصحية، وسحب القوات المقاتلة من العراق، وقدم جدولاً زمنياً لسحب القوات من أفغانستان. ولقد تسبب بمصرع أسامة بن لادن، ومنذ توليه السلطة تحسن موقع أميركا في العالم إلى درجة كبيرة بين الحلفاء والأعداء على السواء.
والمشكلة هي أن هذا السجل الانتخابي لا يتضمن الإنجاز الوحيد الأكثر أهمية الذي يأمل في تحقيقه، وهو تحسين العائد الاقتصادي للأغلبية الواسعة من الطبقة الوسطى في أميركا، وما يتضمنه هذا السجل من أمور مختلفة، لا يصل إلى ما حد أن يذكر. ولا يساعده أن المنافع الأساسية لإنجازه الرئيس، أي الرعاية الصحية، لن تصبح نافذة المفعول إلا بعد سنتين.
أداتان حاسمتان
ويندر أن يتعافى رئيس من مستوى محن اقتصادية طويلة الأمد كتلك، لا سيما عندما تجلب آمالاً واسعة معها. لكن أعطت السنة الماضية أوباما أداتين حاسمتين معززتين الواحدة للأخرى، يمكنه البدء باستخدامهما في استنهاض انتخابي.
الأداة الأولى، كانت حركة «احتلوا وول ستريت»، التي ظهرت فروع لها في كل ولاية من ولايات البلاد، قبل أن تنطفأ إلى حملات أصغر من صفوف قواعد الحركة. وعمليات الاحتلال التي قام بها المحتجون لم تكن لديها مطالب محددة، ولم يكن لديها ارتباط عضوي بالحزب الديمقراطي. لكن بتركيز غضبها على الظلم والنظام المالي، وجشع النخب المالية، وهما أمران فشل أوباما في القيام بأي شيء حيالهما، فإنها قد حولت هدف الإحباط الوطني من الحكومة إلى قضية عدم المساواة.
والهدية الثانية لأوباما، كانت رومني، وهو مرشح متصلب الرأي، ثروته الشخصية تصل إلى ضعف الثروات المجتمعة لرؤساء أميركا المتعاقبين الثمانية، رجوعاً إلى ريتشارد نيكسون، وبرغم ذلك لا يدفع ضرائب تتجاوز نسبة 14 %.
وهنا تكمن الاستراتيجية المركزية لحملة أوباما: عدم رفع الشعارات الرنانة أمام الناس، لكن وضعهم أمام خيار صعب بينه وبين رومني، وتحديد ملامحه بأنه خيار نحو مزيد من العدالة أو الانتقاص منها.
وهذا التكتيك يبدو أنه يؤتى ثماره.
في عام 2008، كان فوز أوباما، في جانب كبير منه، نتيجة لقدرته على توسيع جمهور ناخبيه، من خلال جذب الدوائر الانتخابية التي كانت في ما مضى أقل تمثيلاً في صناديق الاقتراع، لا سيما السود والشباب واللاتينيين. ولم يتمكن من الفوز بأصواتهم بفارق كبير، بل تمكن أيضاً من زيادة قوتهم الانتخابية من خلال تحفيزهم على الحضور بأعداد كبيرة، لكن هذه المجموعات هي نفسها التي عانت أشد العناء في ظل رئاسته. فالبطالة بالنسبة للفئات العمرية 18-19 سنة، هي في حدود 23.5 %، وتقل كثيراً لدى الفئة العمرية 20-24 سنة، حيث تصل إلى 12.9 %، لكنها مع ذلك تبقى أعلى بكثير من المعدل الوطني البالغ 8.2 %.
والبطالة بين السود تقارب نسبة 14.1 %، بزيادة 10 % عن نسبتها عندما تقلد السلطة. وفيما البطالة بين اللاتينيين بقيت مستقرة، فإن أوباما طرد مهاجرين لا يملكون وثائق، أكثر من أي رئيس منذ فترة الخمسينيات من القرن الماضي. ومع ذلك، تظهر استطلاعات الرأي أنه ما زال يتمتع بميزة مهمة لمصلحته بين تلك المجموعات، جاذباً 89 % من أصوات السود، و60 % من أصوات اللاتينيين والفئة العمرية 18-29 عاماً.
الحضور للتصويت
ولا يتعلق الأمر فيما إذا كان الناس سيصوتون له، بقدر ما يتعلق بعدد الذين سيشاركون بالتصويت، حيث إن الناخبين ضمن المجموعات الثلاث لا يمكن الاعتماد عليهم. وفي الواقع، حضور السود هو الجانب الوحيد ضمن قاعدة أوباما الانتخابية الذي يبقى متيناً، والديمقراطيون هم أقل وثوقاً في ما يتعلق بحضور اللاتينيين والشباب، وفي ظل انتخابات قاعدية، يعد الحماس أمراً حيوياً.
وبما أن السود واللاتينيين والشباب المصوتين موجودون في كل مكان، فإنه لا يوجد ولاية واحدة متأرجحة لا يشكل هذا الحضور قضية فيها، وقد تكون ولايتا نيو هامبشير وأيوا، اللتان يطغى عليهما العرق الأبيض في أميركا، هما الولايتان الوحيدتان، حيث لا تشكل هذه المسألة قضية رئيسة. وهذا الحضور لا يشكل مسألة بسيطة، ويمكن أن يفسر قراره في يونيو الماضي، بإيقاف ترحيل آلاف المهاجرين الشباب الذين لا يملكون وثائق، وهو أمر كان بإمكانه إصداره في أي وقت خلال رئاسته.
ويسعى أوباما في هذه المرة أيضاً إلى الوصول إلى النساء من العرق الأبيض، وكثيرات منهن رفضن وجهات نظر الجمهوريين المتعلقة بوسائل تنظيم الأسرة، وكذلك الوصول إلى المتقاعدين الذين يخافون ربما من مشاريع الجمهوريين المتعلقة بـ «مديكير»، وهاتان الفئتان خسرهما أوباما ديموغرافيا بنسبة 53-45 في عام 2008. وإذا كان هناك ضعف يميز حملته، فهو لا يتعلق بحجم التأييد له، لكن بعمق هذا التأييد، فاستطلاعات الرأي الوطنية للناخبين المسجلين تظهره في الصدارة بنسبة ضئيلة، لكن استطلاعات الناخبين المحتملين غالباً ما تظهره متخلفاً في السباق، ويجر أذيال الخيبة.
والأمر الوحيد الذي لم يتغير منذ عام 2008، هو التشديد الديمقراطي على «العراك على الأرض»، وإرسال متطوعين لجمع المعلومات، وإقناع الناخبين، وجلب الناس إلى صناديق الاقتراع. لو كان أوباما يترشح في مقابل رومني لا غير، لكان نصره شبه مؤكد في هذه المرحلة. لكن الأمر ليس كذلك، فهو يترشح ضد الاقتصاد، وبناء على وعوده في أن يكون رئيساً مبادراً ينشر التفاؤل بشأن الأهداف المستقبلية، ويعطي معنى للمهمات التي في متناول يديه، في الأوقات الصعبة، إلى الحد الذي تمثل فيه الانتخابات لفترة ثانية استفتاء على الرئيس الحالي، ما يعني أن أوباما سيخسر، وفيما يعتقد كثير من الناخبين أنه لم يفعل ما يكفي، يشعر عدد كاف من الناخبين أنه أفضل من خصمه. وحتى هذه اللحظة على الأقل، لا يمثل أوباما «التغيير الذي يمكن أن يؤمنوا به»، بقدر ما يمثل «وكيل التغيير الذي يؤمنون به أكثر من غيره».
عوامل مؤثرة في الانتخابات
الأمر الوحيد الذي لم يتغير منذ عام 2008، هو الإصرار الديمقراطي على «الصراع على الأرض»، وإرسال متطوعين لجمع المعلومات وإقناع الناس وجلبهم إلى صناديق الاقتراع. ويبين استطلاع لصحيفة «واشنطن بوست» أن 20 % من الناخبين المسجلين تم الاتصال بهم من قبل حملة أوباما، وذلك بالمقارنة مع نسبة 13 % من قبل حملة رومني. والديمقراطيون كانوا فعالين بشكل خاص في الوصول إلى قاعدتهم، حيث يقول 42 % من الديمقراطيين إنه تم الاتصال بهم.
ويقول مدير حملة أوباما جيم ماسينا: «هذه الحملة سابقة بسنوات ضوئية عما كنا عليه في عام 2008، سنجعل 2008 تبدو أشبه بحديقة ديناصورات». وهم يخططون لقرع ما لا يقل عن ضعف عدد الأبواب التي قرعوها سابقاً، وأن يسجلوا ضعف عدد الناخبين بالمقارنة مع المرة الماضية.
لو كان أوباما يترشح في مقابل رومني لا غير، لكان فوزه شبه مؤكد في هذه المرحلة. لكنه يترشح ضد الاقتصاد، وبناء على وعوده في أن يكون رئيساً مبادراً ينشر التفاؤل بشأن الأهداف المستقبلية، ويعطي معنى للمهمات التي في متناول يديه، في الأوقات الصعبة. بالتالي، إلى الحد الذي تمثل الانتخابات لفترة ثانية استفتاء على الرئيس الحالي، فإن أوباما يخسر الانتخابات. لكن، فيما يعتقد كثير من الناخبين أنه لم يفعل ما يكفي، يوجد عدد كاف من الناخبين يشعر أنه أفضل من خصمه. فرص الترقي
إذا كانت حركة «احتلوا وول ستريت» قد أعادت تصوير السجال في إطار محدد، فإنها قد زودت أيضاً الأسس لتصوير رومني باعتباره قطباً مجهول المعالم، وفاقد الإحساس تجاه معاناة الأشخاص العاديين. ومعظم هجمات الديمقراطيين، في ما يخص التعهدات وطرد الموظفين من شركة «باين كابيتال»، التي أدارها رومني في ما مضى، ومطالبتهم بسجلاته الضريبية، أو أسئلتهم بشأن المانحين الأثرياء له، تتماشى مع هذا القالب، فهذا الرجل الثري لا يفهم الناخب، ولا يدري بمعاناته، وهو يريد شراء الانتخابات.
وأوباما، في المقابل، وضع جذوره الأكثر تواضعاً في الواجهة، وترشحه لا يقوم على قصة اختراق عنصري، وإنما انتقال طبقي. تقول ميشال أوباما في خطابها أمام المؤتمر: «يدرك أوباما الحلم الأميركي لأنه عاشه، ويريد أن تسنح الفرصة نفسها التي سنحت له للجميع في هذه البلاد، بغض النظر عمن نكون، أو من أين نأتي، أو شكلنا، أو من نحب».
خلل
سجل الرئيس الأميركي ينقصه تحسين أوضاع الطبقة الوسطى
المشكلة الكبيرة في سجل الرئيس الأميركي باراك أوباما أنه لا يتضمن الإنجاز الوحيد الأكثر أهمية الذي يأمل في تحقيقه، وهو تحسين العائد الاقتصادي للأغلبية الواسعة من الطبقة الوسطى في أميركا، وما يتضمنه هذا السجل من أمور مختلفة لا يصل إلى ما يستحق أن يحكى. وكان هذا واضحا في المؤتمر الديمقراطي، حيث كانت لائحة إنجازات أوباما مثل قانون "ليلي لدبتر" الذي يحمي الأجور المتساوية للنساء في العمل، واغتيال بن لادن، والرعاية الصحية، وأمره التنفيذي الخاص بالمهاجرين الشباب- كانت تبث كل ليلة كتعويذة اكثر منها كموضوع تعبوي.
وهذا الخلل أوضحه بالشكل الأمثل قول نائب الرئيس جو بايدن للمانحين في تكساس: "إن الطريقة المثلى لتلخيص المهمة التي قام بها الرئيس تكمن في أن أسامة بن لادن قد مات وجنرال موتورز ما زالت حية".
ومن بين أمور أخرى، فإن مثل هذه الخلاصة تربط بين تنفيذ عملية عسكرية وإنجاز اقتصادي معين، وكلاهما يشيران إلى تقدم عرضي وجزئي، وخلاصة مناهضة لها يمكن بسهولة أن تُقرأ على النحو التالي: "تنظيم القاعدة حي والاقتصاد يموت". بالإضافة إلى ذلك، فإن هذه الخلاصة تبدو متراجعة كثيرا عن شعار "أميركا قد عادت" وهو الشعار الذي يريد الناس سماعه، إذا لم يكن شعاري "الأمل" و"التغير" من المرة الماضية.
وأكبر قضية تواجهها رئاسة أوباما إلى الآن يمكن تلخيصها على الشكل الآتي: "كانت الأوضاع رهيبة عندما وصلت إلى السلطة، وهي في وضع أفضل مما كانت عليه لو لم اكن في السلطة، وسوف تتراجع إذا تمت إزاحتي عن السلطة". وحتى لو قبل المرء بصحة هذه المزاعم وفهمها على قدر أهميتها، إلا إنها ما زالت بعيدة جدا عن رسالة الاستنهاض التي بعث بها منذ أربع سنوات.
مشكلات.. ومعضلته تكمن في عدم جلاء فوائد رئاسته للناخبين
يقول كبير التنفيذيين في مؤسسة "غرينبيرغ كوينلاند روزنر" والخبير في تنظيم استطلاعات الراي، ستانلي غرينبيرغ، إلى صحيفة نيويورك تايمز: "لدينا مشكلات جوهرية طويلة الأجل فيما يخص الدين الشخصي وغيره. وإذا نظرت إلى بياناتنا وتاريخنا، فان الأمر سيستغرق مدة طويلة قبل أن تترجم أرقام الوظائف إلى حالة من القبول من خلال إظهار أن الأوضاع في حالة افضل عما كانت عليه على المستوى الشخصي".
بالتأكيد، إذا كان هناك من شيء شعر به الأميركيون فهو الشعور بان أوضاعهم تتدهور، ومعظمهم يعتقد بان الجيل الشاب ستكون حياته أسوأ من حياة والديه، وثلثهم يعتقد أن أفضل الأيام التي شهدتها البلاد قد أصبحت شيئا من الماضي. وليس صعبا رؤية سبب ذلك، فبالنسبة إلى 90% من العمال، تعد الأجور في حالة ركود مؤكد خلال الأربعين سنة الماضية، ومتوسط أسعار المنازل تراجعت بنسبة 20% منذ عام 2006. وعلى مدى العقد الماضي، ارتفعت تكلفة الأقساط المدرسية 32%، ومتوسط أقساط دفعات الرعاية الصحية شهدت ارتفاعا حادا نسبته 113%.
وأظهر تقرير صادر في أوائل هذه السنة انه بين الفترة الممتدة من 2007 إلى 2010، فقدت الأسرة الأميركية متوسطة الدخل ما يقارب جيلا من الثروة.
وهنا تقع المعضلة المركزية في حملة إعادة انتخاب أوباما. في عام 2008، ترشح بقوة بلاغية كبيرة معتمدا على وعد "بالأمل" و"التغيير" في خضم أزمة اقتصادية، وبقدرة على الوصول إلى توافق في الرأي لطبقة سياسية منقسمة على نفسها. لكن بالنسبة لكثيرين، تغيرت الأمور للأسوأ وازدادت حالة الاستقطاب في البلاد عما كانت عليه عند بداية انتخابه رئيسا. لذا ليست الفوائد الكبيرة لرئاسة أوباما ظاهرة للعيان كليا، لاسيما بالنسبة لأولئك الذين صوتوا له.

