يتحول الربيع العربي، في الوقت الراهن، إلى خريف دموي متفجر، وقد أسفر الغضب الموجه للغرب، الذي فجر شرارته فيلم سيئ مسيء للإسلام، عن مصرع السفير الأميركي لدى ليبيا واحتجاجات جماهيرية عنيفة خارج المقار الدبلوماسية الأميركية من القاهرة والخرطوم إلى تونس وصنعاء.

وقد تم تبرير الهجوم الذي شنته طالبان ضد كامب باستيون، القاعدة الرئيسية لبريطانيا في أفغانستان، والذي أسفر عن مصرع جنديين، باعتباره ردا على هذا الفيلم الذي فجر شرارة الاضطرابات على امتداد العالم الإسلامي.

في الوقت الذي يجعل عدد القتلى المدنيين الكبير في سوريا الدول تتساءل إلى أي مدى زمني يمكنها الإحجام عن القيام بنوع من التدخل هناك، فإن العواصم الغربية التي ساعدت الدول العربية على استعادة أممها من قبضة الطغاة تشعر بالجرح إزاء نوعية الشكر الذي تحس بأنها تتلقاه على الجهود التي بذلتها.

لقد أحبطت هذه الأحداث الأخيرة بشكل قاس الآمال التي كانت معلقة على أن غليان الربيع العربي قد يكون بسبيله إلى الاستقرار عند نتيجة مشجعة، حتى في مصر، التي يبدو أنها تنتقل على نحو واعد باتجاه الحياة دون دكتاتور على رأسها، نجد أن الرئيس محمد مرسي قد دان الفيلم الأميركي بصورة غريزية قبل أن ينتقل إلى إدانة الهجوم الجماهيري العنيف على السفارة الأميركية في القاهرة.

وعلى الرغم من أن الفترة القصيرة الماضية كانت مفعمة بالتحديات، فإن هذا الوقت ليس مناسباً لكي يقوم فيه الغرب بإبعاد نفسه عن المنطقة.