كان ينبغي لرد الفعل من جانب الرئيس المصري د. محمد مرسي على قتل السفير الأميركي لدى ليبيا والهجمات على السفارة الأميركية في القاهرة أن يكون سريعاً وواضحاً، ومتضمناً إدانة العنف، والإعراب عن مشاعر الأسى لعمليات القتل والتعهد بدعم أمن البعثات الأجنبية.
ذلك هو على وجه الدقة ما فعله القادة الليبيون، وبدلاً من ذلك فإن د. مرسي وجه في أول الأمر توبيخاً معتدلاً للمتظاهرين على موقع فيسبوك، وكان اهتمامه الأول هو الهجوم على الفيلم المسيء للإسلام الذي كان بمثابة ذريعة للاحتجاجات.
وقد اقتضى الأمر منه وقتاً ليس بالقصير ليدين قتل السفير الأميركي لدى ليبيا كريستوفر ستيفنز وثلاثة من موظفيه، وذلك بعد تلقي اتصال هاتفي من الرئيس الأميركي باراك أوباما، وتعهد بحماية السفارات الأجنبية في القاهرة.
وباعتبار د. مرسي رئيساً جديداً لنظام يتطلع للديمقراطية، فإنه لا يزال يحاول موازنة قوى متنافسة، بما في ذلك الحزب الذي ينتمي إليه، والذي يعد الذراع السياسية للإخوان المسلمين والسلفيين الأكثر تشدداً، وكل منهما له تاريخ من العداء لأميركا.
وبخلاف ذلك، فإنه لن تكون هناك إلا فرصة محدودة لإنقاذ مصر من وهدتها الاقتصادية العميقة، فالولايات المتحدة تقدم للقاهرة ملياري دولار سنوياً على الرغم من وجود أعضاء ضمن الكونغرس يدعون لوقف مثل هذه المساعدات.
وإذا لم يستطع الأميركيون والغربيون الآخرون التيقن من أن مصر آمنة بشكل معقول، فليس هناك سبب يدعوهم إلى دعم قرض صندوق النقد الدولي لمصر المقدر بـ 4.8 مليارات دولار، أو المضي قدماً بما وعدوا به من شطب للديون ومبادرة إلى الاستثمار.
