لكل من بكين وواشنطن مصلحة في الحفاظ على السلام في منطقة آسيا المحيط الهادي، ويتعين عليهما أن تتعاونا للوصول إلى هذا الهدف وإزالة سوء التفاهم بينهما ورفع مستوى الثقة بينهما. تلك هي الرسالة التي حاولت كلتا الحكومتين إرسالها، خلال الزيارة الأخيرة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون إلى الصين أخيراً.

وقد جاءت زيارة كلينتون لبكين، وهي الثانية في غضون هذا العام، في وقت صعب، فالنزاعات الإقليمية بين الصين وجيرانها في بحر الصين الجنوبي وبحر الصين الشرقي تزداد حدة، والولايات المتحدة على الرغم من أنها تقول إنها لن تنحاز إلى أي من الجانبين في هذه النزاعات، قد أظهرت دعماً فعلياً للأطراف المعارضة لبكين.

فقد أدى تورط الولايات المتحدة في هذه النزاعات في غمار عملية إعادة التوازن الاستراتيجي التي تقوم بها في المنطقة، إلى بروز شكوك حول نواياها الحقيقية، كما أثار شكوكاً حول التزامها بتوثيق تعاونها مع الصين وبناء الثقة المتبادلة معها.

وقد برهنت الزيارات والاتصالات ذات التوقيت البارع على إمكانية السماح للبلدين بتحقيق فهم أفضل لمواقف كل منهما ونواياهما الاستراتيجية وتجنب إساءة الحسابات.

وخلال الزيارة الأخيرة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأميركية لبكين ناقشت مع القادة الصينيين القضايا ذات الاهتمام المشترك، وأعادت التأكيد على التزام البلدين بتطوير الشراكة القائمة على التعاون بينهما.

وفي ضوء نقل السلطة المتوقع في الصين، وكذلك في الولايات المتحدة، فإن البلدين ينبغي أن يلزما الحذر حول اتخاذ قرارات يمكن أن تهدر العمل الذي قاما به من أجل تطوير التعاون بينهما.