لم يتوقع المراقبون الدوليون نجاح الزيارة الأخيرة التي قامت بها وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون للصين، والتي حاولت خلالها دفع بكين إلى التوصل إلى حل متعدد الأطراف، يقوم على التعاون الوثيق، لنزاعاتها الإقليمية العديدة مع جاراتها. وكما هو متوقع، حرص القادة الصينيون على الالتزام بطرحهم القائل إن بلادهم تتمتع بمكانة فريدة تتيح لها القيام بالمهام بطريقتها الخاصة. ولم يتردد متحدث باسم الخارجية الصينية في القول إن لدى الصين: «التزام بالحفاظ على أراضيها».
وكانت الوزيرة الأميركية قد شددت مراراً وتكراراً، في زيارتها الأخيرة، وتلك التي سبقتها العام الماضي، على أهمية الأسلوب الديمقراطي في معالجة النزاعات في المنطقة، غير أن هذا التشديد أدى إلى تصريحات لا ينقصها الإصرار من الجانب الصيني، تضمنت الدفاع عن «الطريقة الصينية». وجاء في افتتاحيات صحف عدة صينية انتقادات شديدة لعيوب الديمقراطية، وكذلك التشديد على «الجدارة الصينية» و«الثقافة الكونفوشية والتاريخ» وذلك جنباً إلى جنب مع التشديد على شعبية النزاع الصيني الحالي، وشرعيته باعتباره الخيار الطبيعي للصين.
ومثل هذه الأفكار تشكل جزءاً من نقاش أوسع نطاقاً لـ«الخصائص الصينية» في العقود الأخيرة، وقد روج لها منظرو الدولة والمتعاطفون معها في الصين، ويصور مفهوم الخصائص الصينية الشعب الصيني باعتباره شعباً فريداً بحكم تقاليده الثقافية الراسخة، وأشار هؤلاء المثقفون إلى أن الشعب الصيني محصن حيال التغيير السياسي والثقافي، الذي اكتسح العالم في العقود الأخيرة. ويقول المدافعون عن هذه الخصائص الفريدة، إنها تجعل من الصين صاحبة الطريق الوحيد السليم لمعالجة أي قضية، وللتعاون مع كل القضايا.