هل ستندلع الحرب في بحار شرقي آسيا؟ بعد قيام ذوي النزعة الوطنية الصينية واليابانية بشن عمليات احتلال تنافسية لكتل البر التي تشير إليها الصين باعتبارها جزر ديايو وتدعوها اليابان جزر سنكاكو، انطلق المتظاهرون الغاضبون في مدينة تشينغ دو، الواقعة في جنوب غربي الصين، وهم يهتفون: «لا بد لنا أن نقتل اليابانيين جميعاً».
وبالمثل أدت مواجهة بين السفن الصينية والفلبينية في جزر سكاربورو في بحر الصين الجنوبي إلى انطلاق احتجاجات في مانيلا، وتعرض انطلاق تم التخطيط له منذ وقت بعيد للتعاون بين كوريا الجنوبية واليابان للنسف، عندما زار رئيس الوزراء الكوري الجنوبي الجزيرة القاحلة التي تدعوها كوريا جزيرة دوكدو، وتسميها اليابان جزيرة تكشيما، بينما تدعوها الولايات المتحدة صخور اليانكورت.
لا ينبغي للمرء أن يغرق في الإنذار بالتردي، فالولايات المتحدة قد أعلنت أن جزر سنكاكو تشملها المعاهدة الأميركية اليابانية، وفي غضون ذلك تراجعت حدة المواجهة حول جزر سكاربورو، وبينما استدعت اليابان سفيرها لدى كوريا الجنوبية بسبب حادثة دوكدو، إلا أنه من غير المحتمل أن يتبادل البلدان اللطمات حول هذا الشأن.
لكن الأمر يستحق تذكر أن الصين قد استخدمت القوة القاتلة لطرد الفيتناميين من جزر باراسيل في عامي 1974 و1988، وأجبرت الصين كمبوديا التي استضافت قمة «آسيان» هذا العام، على التخلي عن صيغة بيان ختامي كان من شأنه الدعوة إلى ميثاق للسلوك في بحر الصين الجنوبي.
قضايا غير محسومة
إن إحياء النزعة الوطنية المتطرفة في شرقي آسيا هو أمر يدعو للقلق ويمكن فهمه في آن. وفي أوروبا بينما قد يتذمر اليونانيون حيال شروط دعم ألمانيا للتمويل الطارئ، فإن الفترة المنقضية منذ الحرب العالمية الثانية قد شهدت تقدماً هائلاً في دمج نسيج البلاد معاً، ولم يحدث شيء مماثل في آسيا، وهناك قضايا تعود إلى الثلاثينات والأربعينات من القرن الماضي تظل متوترة.
ينظر بعض محللي الدفاع الأميركي إلى استراتيجية الصين البحرية باعتبارها استراتيجية عدوانية بصورة واضحة، وهم يشيرون إلى عمليات الإنفاق المتزايدة على الدفاع وتطوير الصواريخ وتقنية الغواصات المصممة لإحاطة البحار الممتدة من ساحل الصين إلى «سلسلة الجزر الأولى»، تايوان واليابان.
غير أن محللين آخرين يرون استراتيجية صينية مرتبكة ومتناقضة، وتشلها اهتمامات بيروقراطية متضاربة، وهم يشيرون في هذا الصدد إلى النتائج السلبية لسياسات الصين الأكثر تشدداً، منذ نشوب الأزمة الاقتصادية في عام 2008، وقد أضرت سياسات الصين حقاً علاقاتها بكل جيرانها تقريباً.
وقد سألت أصدقاء ومسؤولين صينيين عن السبب في أن الصين تتبع مثل هذه الاستراتيجية المؤدية إلى نتائج عكسية، وكان الرد الرسمي الأول هو أن الصين قد ورثت مطالبات إقليمية - تاريخية تشمل خريطة من المرحلة الوطنية تتضمن «خطأ تساعي النقاط» يشمل بحر الصين الجنوبي بأسره تقريباً.
واليوم ومع جعل التكنولوجيا الحديثة للموارد الواقعة تحت الماء والمصائد في المنطقة ثروات أكثر قابلية للاستغلال، فإن من المستحيل التخلي عن هذا التراث. في 2009-2010 أشار بعض المسؤولين والمعلقين ذوي المكانة الوسيطة إلى بحر الصين الجنوبي باعتباره «مصلحة جوهرية» سيادية، مثل تايوان والصين.
نصيحة تشرشل
ولكن القادة الصينيين لم يكونوا واضحين قط في ما يتعلق بالموقع المحدد لـ«الخط تساعي النقاط» أو حول ما إذا كانت مطالبهم تشير إلى مواقع برية معينة فحسب، أم أنها تشير كذلك إلى البحار والأجراف القارية الأوسع نطاقاً.
وعندما سألت محاوري لماذا لا يوضحون مطالب الصين، قالوا إن القيام بذلك سيتطلب أنصاف حلول سياسية وبيروقراطية صعبة من شأنها أن تستفز ذوي النزعة الوطنية، كما يقولون أحياناً إنهم لا يرغبون في التخلي قبل الأوان عن ورقة للتفاوض.
