للمرة الأولى في تاريخ الرأسمالية، لا يمكن حل أزمة أشعلها القطاع الأكثر تطوراً في العالم، أي المصارف، إلا بقيام الحكومات الأوروبية بجلب مواطنيها على مضض، بوصفهم دافعي الضرائب، للتعويض عن الخسائر. وفي هذه اللحظة، فإن حاجزاً بين مسارات النسق الشامل وبين مسارات الحياة الواقعية تعرض للتهشم، ويشعر الناس بالغضب، وهم محقون في ذلك.
والشعور بالظلم المنتشر بشكل واسع ينبع من واقع أن مسارات الأسواق مجهولة الهوية قد تبوأت بعداً سياسياً مباشراً في التصور الشعبي. وهذا الشعور يرافقه إحساس بالغضب بسبب شعور المرء بالعجز أمام الأحداث. وفي سبيل مناهضة هذا الإحساس، نحتاج إلى تبني سياسات جديدة لتقوية الذات.
ويمثل النقاش الدائر بشأن الهدف والغاية من السير على مسار التوحيد فرصة لتوسيع السجال العام، الذي، حتى الآن، كان محصوراً بالقضايا الاقتصادية. والإدراك بأن القوة السياسية في العالم تتحول من الغرب إلى الشرق، والإحساس بأن علاقتنا مع أميركا تتغير، يجتمعان معاً لتقديم منافع التآزر للتوحيد الأوروبي في حلة جديدة. لقد تعرض دور أوروبا ما بعد الفترة الإمبريالية للتغير، فيما يتصل بالصيت السيئ للقوى الاستعمارية السابقة. وتشير التوقعات المستقبلية المدعومة بالبيانات الإحصائية إلى توجه أوروبا إلى المزيد من التغيير، ومصيرها أن تصبح قارة بعدد متضائل من السكان، تعيش تراجعاً في الأهمية الاقتصادية والسياسية. وشعب أوروبا عليه أن يدرك أنه لن يتمكن من حماية نموذج دولة الرفاه وتنوع الثقافات للدولة الأم، إلا من خلال حشد الجهود والعمل سوياً. ويتعين على أفراده تجميع مواردهم، إذا أرادوا أن يكون لهم تأثير في الأجندة السياسية العالمية والحلول للمشكلات الدولية. والتخلي اليوم عن مشروع توحيد أوروبا يعني مغادرة المسرح الدولي.