طالما أن الحكومات الأوروبية لا تعلن صراحة ما تقوم به، فإنها ستستمر في تقويض أسس الديمقراطية الهشة أصلا للاتحاد الأوروبي. ونداء معركة حرب الاستقلال الأميركية "لا ضرائب من دون تمثيل" يلقى آذانا صاغية بشكل غير متوقع اليوم: عندما نوجد نطاقا لسياسات في منطقة اليورو تؤدي إلى تأثير بإعادة توزيع الدخل عبر الحدود الوطنية، يتعين أن يتمكن المشرعون الأوروبيون الذين يمثلون الشعب من اتخاذ قرارات والتصويت عليها، إما مباشرة عبر البرلمان الأوروبي ،أو بشكل غير مباشر عبر المجلس الأوروبي ،وإلا فإننا نكون قد انتهكنا المبدأ القائل إن المشرّع الذي يقرر كيف يجب أن تنفق الأموال هو نفسه المنتخب ديمقراطيا الذي يفرض الضرائب لتمويل إنفاقه.
ومع ذلك، فإن الذاكرة التاريخية لتوحيد الرايخ الألماني ،الذي فرض على أجزاء واسعة من أوروبا، يجب أن تكون بمثابة إنذار لنا. فلا يجب أن نحابي الأسواق المالية الآن ببنى معقدة وغير شفافة، بينما تظل الحكومات قانعة بسلطة تنفيذية مركزية مفروضة على شعوبها. وقبل أن تصل الأمور إلى هذا الحد، فإن الشعوب نفسها يجب أن تقول كلمتها. وبوصفها ممثلة لأكبر بلد مقرض في المجلس الأوروبي، فإن جمهورية ألمانيا الفيدرالية يجب أن تأخذ المبادرة ،وتضع على جدول الأعمال قراراً بالدعوة لمؤتمر دستوري.
هذه هي الطريقة الوحيدة لسد الفجوة الزمنية التي لا يمكن تفاديها وسط الإجراءات الاقتصادية الفورية المستحقة ،التي حان وضعها في مكانها. وإذا جاءت نتائج الاستفتاء إيجابية، فإن شعوب أوروبا يمكنها أن تستعيد السيادة ،التي سرقت منها على المستوى الأوروبي من قبل "الأسواق" منذ مدة طويلة.