الآن، وقد انسحبت القوات الأميركية من العراق، بادرت المخابرات المركزية الأميركية «سي آي إيه» إلى إيضاح كيف تعرضت للخديعة، في ما يتعلق بأسلحة الدمار الشامل، التي قيل إنها بحوزة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين. وقام الأرشيف الأمني الوطني الأميركي باستخدام قانون حرية المعلومات، لكي يحصل على وثيقة مهمة متعلقة بهذا الجانب، نتيجة طلب تقدم به في عام 2006.

ووفقاً لهذه الوثيقة، التي كشف النقاب عنها أخيراً، فإنه من منظور السي آي إيه، فإن صدام حسين قد اعتاد الكذب في ما يتعلق بامتلاك أسلحة الدمار الشامل، ولذا فإن الوكالة صدقت أنه لا يزال يمتلكها.

ومن سوء الطالع أن الولايات المتحدة قد مضت إلى حرب العراق استناداً إلى حد كبير على معلومات استخبارية غير صحيحة، الأمر الذي أدى إلى مصرع 4486 عسكرياً أميركياً و318 من القوات الحليفة، وأعداد لا حصر لها من العراقيين، الذين لقوا مصرعهم في الصراع الذي أعقب ذلك.

وبينما تم حجب جانب كبير من تفسير السي آي إيه للموقف، فإن المراقبين توقفوا طويلاً عند فقرات في الوثيقة تفيد ما يلي:

أولاً، عندما برهنت عمليات التفتيش الدولية على أنها أكثر تدقيقاً مما كان متوقعاً، فإن القيادة العراقية في ما يبدو قد انزعجت واتخذت قراراً مصيرياً بتدمير جانب كبير من مشروع أسلحة الدمار الشامل والوثائق الدالة عليه.

ثانياً، بدا أن الخطوات العراقية باتجاه الشفافية، على عكس المقصود منها، تؤكد أن العراق بإمكانه إخفاء أسرار مشروعه.

ثالثاً، الأسلوب العراقي القائم على الخداع والتراجع، جعل من الصعب على المفتشين قبول التأكيدات العراقية بنفي وجود المشروع.