هل يتحول رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي الآن إلى الدكتاتور المقبل في العراق، وإذا كان كذلك فهل يكترث أحد في واشنطن بذلك؟ إن النصف الثاني من السؤال تسهل الإجابة عليه، فقد أرادت البنتاغون الإبقاء على 8000 جندي في العراق بعد الانسحاب، ولكن المالكي أوضح أنه لن تكون هناك قوات أميركية بعد انتهاء العمل بالاتفاقية في 31 ديسمبر 2011، وكذلك خططت وزارة الخارجية الأميركية لسفارة يصل عدد العاملين فيها إلى 16 ألف شخص، ومحطة تابعة للسي آي إيه تضم 700 شخص. ولكن الرجل القوي العراقي رفض وجودا مدنيا أميركيا كبيرا في العراق، وشدد على أن مكتبه يتحمل المسؤولية المباشرة عن الموافقة على كل تأشيرة دبلوماسية أميركية. وكان بإمكان واشنطن استخدام القوة الناعمة المتعلقة بعقود الإمداد العسكري، ولكنها ليست راغبة في القيام بذلك. وعلى الرغم من مواقف المالكي المعروفة حيال الوضع في سوريا، فإن واشنطن لاتزال تتجاهل الأمر.

أما فيما يتعلق بالجزء الأول من السؤال، فإن نزعة المالكي الدكتاتورية لايزال أمامها شوط قبل أن تصل إلى أبعاد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، ولكن قائمة الاتهامات الموجهة للمالكي تتزايد.

في ليلة الانسحاب الأميركي من العراق أحاطت دبابات وقوات يقودها نجل المالكي ببيوت نائبه طارق الهاشمي واثنين آخرين من أعضاء الكتلة العراقية. وأخيرا، حكم على الهاشمي بالإعدام غيابيا بدعوى توجيه فرق موت ضد خصومه، وانتزعت اعترافات بالتعذيب من ثلاثة من حرسه الشخصي، مات أحدهم متأثراً من شدة التعذيب، وبالطبع ليست الكتلة العراقية التي فازت بمعظم المقاعد البرلمانية في الانتخابات الأخيرة في 2010 الضحية الأولى لسيطرة المالكي على السلطة، ولن تكون الأخيرة.