تبدو الصين على أعتاب معاهدة "سالت" مع الولايات المتحدة. فموسكو وواشنطن كانتا عند مفترق طرق شبيه بعام 1969، عندما بدأت المباحثات حول الحد من الأسلحة الاستراتيجية. ولقد ساعدت هذه المعاهدة في تبريد سخونة الحرب الباردة، وعندما حان وقتها وفرت الأسس لتخفيض اكثر عمقا واستقراراً للأسلحة النووية.

لكن لحظة الصين الخاصة باتفاقية "سالت" مع أميركا لن تتضمن السيطرة أو الاتفاق على خفض للأسلحة النووية. فلا تتشابه أسلحة البلدين أبدا من حيث الحجم لعقد مفاوضات في هذا الشأن، وبكين شديدة الحساسية حول مسألة الشفافية لكي تفاوض على معاهدة ضبط نووي يمكن التحقق منها، ناهيك عن تخفيض في هذه الأسلحة، وبدلا من ذلك سوف تركز على الفضاء، حيث تزداد المنافسة والمخاطر. وما سيحصل في الفضاء سيؤثر بشكل كبير على ما إذا كانت العلاقات بين البلدين ستصبح اكثر خطورة أو أكثر تعاونا.

والصين وأميركا أصبحتا اكثر اعتمادا على الأقمار الاصطناعية في قضايا الأمن الوطني والاقتصادي، ولقد أظهرتا قدرتهما على تدميرها، الصين في عام 2007 وأميركا عام 2008، مما زودهما بأسس الردع المتبادل.

وغياب القواعد في الفضاء يعرض الأمن الدولي والاقتصادي للخطر، لاسيما قواعد لدعم تخفيف الحطام، وإدارة السير في الفضاء، ومنع تداخل هادف وضار.

وفيما إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما ودول عدة على استعداد للاتفاق على مدونة سلوك، تدعو الصين إلى معاهدة لا يمكن التحقق منها لمنع استخدام القدرات العسكرية في الفضاء. وقد انحازت موسكو إلى بكين، لكنها تشير الآن إلى نهج اكثر براغماتية.