تتوالى حاليا فصول أزمة لا موضع لتشكيك في مدى خطورتها على امتداد الحدود بين ميانمار وبنغلادش تطرح أسئلة تجاهلتها إلى حد كبير أجهزة الإعلام التقليدية. وقد اندلع العنف بين البوذيين والروهينغا المسلمين في ولاية راخين في يونيو الماضي، وأسفر عن سقوط عشرات القتلى وتشريد عشرات الألوف من الروهينغا. وبعد إعلان حالة الطوارئ في الولاية، أدى تدخل قوات الأمن إلى بـُعد جديد في هذا الصراع.

وتقول منظمة العفو الدولية إنه في أوائل أغسطس الماضي قام بوذيو ولاية راخين بالاشتباك مع قوات الأمن عن قصد بشن حملة عنف مدمرة على أبناء الأقلية المسلمة. وهذا العنف ليس إلا الفصل الأخير في تاريخ ممتد من القمع، الذي تتبناه الدولة ضد الروهينغا، وهو القمع الذي بدأ مع شروع الحكومة في برنامج "البرمنة" في الخمسينات من القرن الماضي، وهو البرنامج الذي استهدف تحقيق النقاء العرقي وتأمين الموارد في أعقاب نهاية الحكم البريطاني. وتعرضت أقلية الروهينغا للمذابح في 1978، وجردت من المواطنة في 1982، وأصبحت ضحية لإلغاء حقوق الإسنان بما في ذلك تعذيب أبناء الأقلية وإجبارهم على العمل بنظام السخرة، الأمر الذي أدى إلى موجة خروج ثانية في عام 1991-1992. وخلافا للنظام العنصري في جنوب إفريقيا، فإن ميانمار ليست على حافة تغيير سياسي كبير، فبينما تجري التضحية بأقلية الروهينغا باعتبارها ضحية جانبية، فإن المشروع الأشمل الخاص بإضفاء الطابع الديمقراطي على ميانمار يمضي فيما يبدو قدما. وعلى الرغم من التعاطف الذي ساد العالم الإسلامي مع الروهينغا ، فإنه ما من شيء يـُذكر يجري القيام به لتغيير الطريقة التي يعاملون بها من جانب حكومة ميانمار.