يصنف الخبراء العسكريون أنظمة الاستخبارات والرصد والاستطلاع من الفضاء بين القدرات المهمة التي تحتاجها أميركا وحلفاؤها في الشرق الأوسط، لما تشكله من مصدر مهم للتعرف على أكبر قدر من البيانات العائدة للعمليات العسكرية وتحليلها، لاسيما في ظل حالة الغموض التي تحيط بالأوضاع السياسية في أعقاب الربيع العربي، لكن هذه الأنظمة التي تبدو أميركا وأوروبا ملتزمتين بتطويرها قد تواجه المزيد من الصعوبات في ظل ضغوط الميزانية الأميركية وأزمة الديون الأوروبية، وإن كانت تزدهر في أنحاء أخرى من العالم.

وفي هذا السياق، أشارت مجلة "جينز ديفنس ويكلي" في تقرير حديث لها، إلى أن أميركا على الرغم من تأكيدها الالتزام بتطوير قدراتها في مجال الاستخبارات والرصد والاستطلاع، إلا أن تحديات كثيرة تنتظرها في المستقبل، وخاصة في محاولاتها لرصد الأسلحة الكيماوية التابعة للنظام السوري، والتي نفت دمشق وجودها أصلا.

مشكلات الشراكة

والعوائق أمام تطوير هذه الأنظمة في أميركا تعود إلى كيفية إدارة الأقمار الصناعية. يقول تيموثي بكوريوس الرئيس التنفيذي لشركة "أرث أوبزرفيشون تكنولوجيز": "لا يوجد أي شك بقيمة أنظمة الاستخبارات والرصد والاستطلاع المستندة إلى الأقمار الصناعية، والقضية تتعلق بمستوى القدرة المطلوبة في ما يخص عدد الأنظمة، ومن سيشغلها وهل ستكون هناك شراكة بين القطاع الحكومي والتجاري تعمل فعليا، لان الشراكة الحالية في أميركا يبدو أنها تفشل"، وهذا الفشل لا يعود لأداء الأقمار الصناعية، وإنما للسياسات والميزانيات.

وعلى نقيض ذلك، شهدت أوروبا عددا أكبر من الشراكات الناجحة، مثل برنامج "تان دم إكس" الألماني الذي نتج عنه قمر صناعي اطلق في عام 2010، وقمر آخر مماثل "تيراسار-إكس2" متوقع إطلاقه في 2015. ثم هناك القمر الصناعي "سار لوب" العسكري لألمانيا الذي توسع ليشمل شركاء أوروبيين مثل شركة ساب السويدية وشركة "كارلو كافازي" الإيطالية. ومثال آخر للشراكة كان سلسلة أقمار "كوسمو-سكاي ميد" للجيش الإيطالي.

إسرائيل على الخط

وأخيرا، تم توقيع صفقة بين إيطاليا وإسرائيل تحصل بموجبها إسرائيل على 30 طائرة تدريب حربية من طراز "أم-346 ماستر" من إنتاج شركة "ألينا أرماتشي" في حين تتلقى إيطاليا، من بين أسلحة أخرى، قمرا صناعيا للمراقبة الأرضية "أو بي تي سات-3000". وشركة "آي إيه آي" الإسرائيلية ستقوم بتطوير القمر الصناعي مقابل مبلغ 182 مليون دولار.

وعلى الرغم من أن الغموض بشأن الميزانيات قد يكون أثر على تطوير البرامج عبر العالم، ترى مجلة "جينز ديفنس ويكلي" أن هذا الأمر لم يمنع عدد من الدول من الاستثمار في هذه القدرة لإظهار قدرتها التكنولوجية وقوتها الاقتصادية.

فقد اطلقت الهند أول قمر صناعي مصنوع محليا "ريسات-1" في 26 أبريل الماضي، مجهز بكل أنظمة الاستخبارات والرصد والاستطلاع، وهو ما شكل قفزة تكنولوجية بالنسبة للهند، وكانت كلفة تطويره رخيصة نسبيا، حيث قدرت بحوالي 75.4 مليون دولار. وينضم "ريسات-1" إلى 11 قمرا صناعيا للمراقبة الأرضية بمجسات عن بعد التي تشغلها الهند والموجودة حاليا في المدار، بما في ذلك "ريسات-2" من تطوير شركة "آلتا سيستمز" الإسرائيلية.

وفي جنوب إفريقيا، انطلق "سمباديلاسات" في سبتمبر 2009، لكنه عانى منذ ذلك الحين فشلا في الأجهزة، وهو يشكل القمر الصناعي الثاني في المدار لجنوب إفريقيا.

توقعات الخبراء

ويتوقع الخبراء قيام الدول بتطوير المزيد من هذه الأصول مع تراجع كلفة شراء قمر صناعي خاص بمهام الاستخبارات والرصد والاستطلاع، مما يعني أن الطلب على أنظمة الاستخبارات والدعم والاستطلاع المستندة إلى الأقمار الصناعية لن ينخفض كثيرا.

 

 

دعم تكتيكي

 

أشارت مجلة جينز ديفنس ويكلي في معرض إلقائها الضوء على قدرات الاستخبارات والرصد والاستطلاع من الفضاء، إلى أن موقع الحكومة الأميركية على الإنترنت بث صورا ملتقطة فضائيا توضح انتهاكات قوات الحكومة السورية لحقوق الإنسان في يونيو الماضي، وأكدت أن هذه القدرات قدمت دعما تكتيكيا كبيرا لـ"ناتو" خلال عملية "الحارس الموحد في ليبيا"، وأنها استخدمت في العراق وأفغانستان.

وقد قامت أميركا، أخيرا، بإطلاق القمر الصناعي "إن آر أو إل-15" التابع لوزارة الدفاع إلى مداره بعد فترة قصيرة من إطلاق "أن أر أو أل-38"، في تأكيد واضح لالتزامها بتطوير هذه القدرات. ويعتقد أن هذين القمرين مجهزان بتركيبة رادار اكثر دقة تمكنهما من تزويد قدرات رصد على مساحة شاسعة ومدى أطول، بالإضافة إلى أنهما قادران على اختراق الغيوم ومراقبة الأهداف ليلاً نهاراً، وتقديم صور عالية الوضوح من مدى أطول.