أعرب مرشح الجمهوريين للرئاسة، ميت رومني، عن أسفه لمسار حملة الرئيس الأميركي باراك أوباما التي وصفها بأنها تبث الشقاق بين الأميركيين وتعمل على اغتيال الشخصية، وذلك في حوار أجرته معه مجلة "تايم" الأميركية، تحدث خلاله عن رؤيته الاقتصادية المتمثلة في رفض قانون دود- فرانك لإصلاح القطاع المالي لأوباما، وإبقاء الضرائب على ذوي المداخيل العليا كما هي، وعدم رفعها على العائلات متوسطة الدخل. وأعرب عن ارتياحه لانكشاف معتقداته الدينية والكيفية التي عاش بها حياته للناس، وأعلن موافقته على خطة انسحاب القوات الأميركية من أفغانستان بنهاية 2014، وأمله في تعزيز قوة الجيش الأفغاني في مواجهة طالبان. وفي ما يلي نص الحوار:

فرصة كبيرة

السبب المنطقي وراء ترشحك لمنصب الرئاسة في أميركا يكمن في أنك رجل أعمال تدرك كيف تصلح الاقتصاد، وأود منك التحدث من وجهة نظر شخص عمل في الأسهم الخاصة ومستشاراً.

قدم لي عملي في مجال الاستشارات المالية فرصة كبيرة لرؤية كثير من أنشطة الأعمال المختلفة في مناطق متعددة من العالم، ورؤية كيف تأثر قطاع المنسوجات بالمنافسة الأجنبية، وكيف تغيرت التكنولوجيا، ووفر لي عملي في صناعات مختلفة رؤية كيف تأثرت هذه الصناعات بالشؤون الدولية وكيف اتخذت قراراتها.

وفي القطاع الخاص توجد دوماً ابتكارات، وهناك تغيير على الدوام، لذا هناك ضرورة لإجراء تجديد دائم، ولأن الناس في الحكومة لا يعترفون بأنهم في منافسة مع حكومات الدول الأخرى، فإنهم يميلون إلى الاعتقاد بأنه لا توجد حاجة لتغيير الطريقة التي تجري بها الأعمال. فالحكومات تنمو من دون قيود، ثم عند نقطة محددة تنوء بثقلها على الأمة بأسرها.

الإصلاح المنتظر

ماذا ستفعل لإصلاح القطاع المالي؟

أعتقد أن قانون دود فرانك لإصلاح النظام المالي الأميركي، ساهم في عملية تركيز أصول المصارف في يد عدد محدود من المصارف. ومن خلال تحديد بعض المصارف بأنها كبيرة جدا وأكبر من أن يسمح لها بالفشل، واجهت المصارف الأخرى المزيد من المصاعب في جذب الزبائن وتوسيع أعمالها، وما نحتاج إلى القيام به هو تسهيل النجاح والنمو لكل من المجتمع والمصارف المحلية والإقليمية، لأن هذه المصارف هي مواقع لتمويل الأعمال الصغيرة والمتوسطة الحجم.

يقول المنتقدون: إن الأرقام في ميزانيتك لا تتكامل، فما الذي يغيب عنهم؟

الركيزة الأساسية والمقدمات المنطقية لخطتي هي أولا عدم خفض الضرائب أو نسبة الضرائب التي يدفعها ذوو المداخيل العليا، وهؤلاء سيتوجب عليهم دفع النسبة ذاتها من الضرائب التي يدفعونها اليوم. وثانيا عدم زيادة الضرائب على العائلات متوسطة الدخل، وأعتقد أن معدل هوامش أقل يشجع مستويات نمو أعلى.

حملتك سمحت للمراسلين بالدخول إلى الكنيسة خلال ترددك عليها أخيراً. فهل هذا مؤشر إلى أنك ترغب بالانفتاح قليلاً؟

الناس لديهم مطلق الحرية في أن يعلموا المزيد حول معتقداتي الدينية والطقوس الدينية والدور الذي أؤديه في كنيستي، فأنا أعترف وأشعر بارتياح كبير مع الناس الذين يلقون نظرة جيدة إلى الكيفية التي عشت بها حياتي، وبكل وضوح إيماني هو جزء كبير من كل هذا. وأنا متأكد من أنه يوجد الكثير من المفاهيم الخاطئة حول ديانتي، وأشعر أن مسؤولية الدين نفسه توضح أيا من هذه المغالطات. وترشحي للمنصب مكرس لحاجات الأمة وليس لما قد يكون حاجة كنيستي لتوضيح موقفها.

انتقاد حملة أوباما

قلت أن الرئيس الأميركي باراك أوباما خاض حملة كراهية. هل تعتقد أن أوباما يكرهك شخصيا؟ وما هو شعورك حياله الآن؟

أعتقد أن حملة الرئيس أخذت مسار بث الشقاق والهجوم على خلاف حملة الأمل والتغيير، كما وصفها في حملته الأولى لمنصب الرئاسة. وعندما أصبحت المرشح المفترض للحزب الجمهوري، اتصل بي الرئيس، وهنأني، وقال: إنه يعتقد أن الأمة سوف تستفيد من سجال صادق ومفتوح حول المستقبل. ولقد وافقت على ذلك، لكن يبقى علي رؤية ذلك من خلال حملته. وبدلاً من ذلك، كان هناك هجوم يليه هجوم آخر، واتهام واحد، كلها، كي لا أقول معظمها، تشويه وتضليل، وأعتقد أنه لا يليق بمنصب الرئاسة الدخول في حملة من هذا النوع.

وحملتي مركزة على سياساته وعلى فشل تلك السياسات، لكنني لن أضيع الحملة في التهجم عليه كشخص. ولم أحاول شق الأميركيين بين طبقة وأخرى، أو موقع وآخر أو مهنة وأخرى. وأشعر أننا موحدون كأمة، وهذا مصدر قوة لنا. وأعتقد أن عملية بث الشقاق واغتيال الشخصية الفردية مسار مؤسف بالطبع ولن ينجح.

وتحمله شخصياً المسؤولية عن هذا الاغتيال للشخصية؟

حسنا، أنا مسؤول عما يحصل في حملتي، تماما كما هو مسؤول عما يحصل في حملته. واذا قال الناس في حملتي أشياء أجدها بغيضة أو مهينة، فإنني أعمل على تصحيحها والتأكد من أن الناس تعلم أنني أعارضها.

الخروج من أفغانستان

بنهاية هذه السنة، سيبدأ أوائل الجنود في العودة من أفغانستان، بحسب الخطة التي وضع خطوطها العريضة الرئيس أوباما. هل يعد الوقت باكراً على هذا؟

لقد وافقت على قراره زيادة عدد القوات في أفغانستان، ووافقت أيضا على الجدول الزمني لإعادة الجنود إلى ديارهم بنهاية عام 2014. لكن هناك بعض الاختلافات. فأنا ما كنت لأعلن موعد الانسحاب بنهاية 2014، بل كنت سأبقيه سراً بين جيشنا والقيادة العسكرية والسياسية الأفغانية.

تقول: إن طموحاتك تكمن في هزيمة طالبان، هل تعتقد أن هذا الهدف مازال ممكنا؟

لا أتوقع اختفاء طالبان كمنظمة أو مجموعة من الناس، لكنني أريد رؤية الجيش الأفغاني وهو يملك القدرات والقوة والمعارف الكافية، ليصبح قادرا على الدفاع عن سيادة بلاده ومنع تجاوزها من قبل طالبان.

نتائج عكسية

 

يرى المرشح الجمهوري للرئاسة ميت رومني، أن فكرة تحديد حفنة من المصارف بوصفها مصارف محمية حكوميا، لأنها أكبر من أن يسمح لها بالفشل، تسير في مسار خطأ. ويقول ردا على من يقترح العودة إلى قانون غلاس- ستيغل وفصل المصارف التجارية عن مصارف الاستثمار، إن مشكلة الأزمة الأخيرة لا تكمن هنا، ويرى بالتالي أن محاولة حل مشكلات غير موجودة سيأتي بنتائج عكسية.