في عام 1998، قال الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون عن رئيس وزراء إثيوبيا الراحل، ميليس زيناوي، إنه ينتمي إلى جيل جديد من القادة الأفارقة الذين يمكن للغرب أن يتعامل معهم. وميليس حمى نفسه أولاً من خلال تحويل بلاد مرادفة للمجاعة إلى ما يزعم أنه أحد أسرع الاقتصادات نمواً في العالم، وثانياً من خلال تنصيب نفسه حصناً ضد التشدد الإسلامي. ووصفه مدير الهيئة الإفريقية الملكية ريتشارد داودن بأنه: «كان لاعباً إقليمياً ليس لأنه كان شرطي الأميركيين في المنطقة، على أهمية هذا الأمر، بل لأن تأثيره كان قوياً جداً في سلخ جنوب السودان عن السودان، كما نجح في جمعهما معاً أخيراً».
ولقد بنى ميليس أحد أقوى الجيوش في القارة السمراء، وخاض حربين في الصومال والسودان بنتائج مختلفة. وفي عام 1998، شن الحرب على جارته أريتريا، ووفاته ستوجد بلا شك غموضاً بشأن موقف عدويه اللدودين. وعندما أراد الجيش الإثيوبي السير بعيداً إلى العاصمة الأرتيرية، فإن ميليس هو من أوقفه. يقول داودن: «كانت لحظة مهمة عندما قام ميليس بإقالة مئات الضباط لأنهم لم تعجبهم التسوية مع أريتريا، وأتساءل الآن عما إذا كان هذا الأمر سيبدأ بالفوران لأنه لم تجر تسويته مطلقاً».
وتطرح وفاته تساؤلات حول تأثير إثيوبيا على جيرانها، وما إذا كانت قادرة مستقبلاً على لعب أي دور في السياسة الخارجية، الأمر الذي سيكون له تأثير مباشر في الأمن في القرن الإفريقي. وعدم الاستقرار في إثيوبيا احتمال قائم، يقول أديكاي أديباجو، مدير مركز حسم الصراع في جنوب أفريقيا: «لا أحد لديه النفوذ نفسه للمحافظة على الائتلاف الصعب». وأياً كان من سيخلفه، فإنه سيجد صعوبة في مجاراة تفكير ميليس أو قدرته على إظهار وجوه مختلفة لجمهور مختلف.
