ما يمثل مفارقة في رئيس وزراء أثيوبيا، ميليس زيناوي، هو أنه كان قادرا على تحقيق إنجازات أكبر من تلك التي حققها. وعندما زار الرئيس الأميركي الأسبق بيل كلينتون أفريقيا، في عام 1998، اختار زيناوي كمثال للنهضة الأفريقية، ولجيل جديد من القادة.

وبلا شك فقد تمكن ميليس، الذي حكم أثيوبيا 21 عاما، من رفع الدولة التي يبلغ تعداد سكانها 75 مليون نسمة إلى مرتبة قوة اقتصادية وسياسية إقليمية. وتطوع بوضع أثيوبيا على خطوط الجبهة الأمامية للحرب ضد الإرهاب، وأرسل جنودا إلى الصومال لقتال حركة المحاكم الإسلامية. ولعب أيضا دورا حيويا بين السودان وجنوب السودان، وتحت زعامته، كانت أثيوبيا حليفا مهما لأميركا تتلقى مئات الملايين من الدولارات كمساعدات.

 غير أن تحقيق وعود زيناوي كقائد شابها ازدراء بحقوق شعبه. وعندما انفجر الاستياء الداخلي خلال الانتخابات العامة في عام 2005، شهد المراقبون الدوليون تزويرا انتخابيا كثيفا. التظاهرات تحولت إلى عنف، وأقدمت الحكومة على قمع الاحتجاجات، وقتلت 193 من مواطنيها على الأقل، واعتقل الألوف وعشرات الناشطين المعارضين والصحافيين.

لعقود خلت، كافحت أميركا مع حلفاء قيمين كانوا دكتاتوريين غير متسامحين في الداخل، وقدمت الحرب على الإرهاب كذريعة لذلك. والعالم مليء بالمقايضات والخيارات الصعبة، لكن وفاة ميليس يجب أن تؤكد مجددا أنه، بغض النظر عن حتمية احتضان الطاغية، من الضروري الإعلان بأن الديمقراطية وحقوق الإنسان هي قيم عالمية، يجب أن لا تنسى عند تقديم شيك مساعدات جديد.