راهن المجتمع الدولي في استراتيجيته الخاصة بالانتقال في أفغانستان على قوات الأمن والحكومة في كابول، لكن هذه الحكومة تشوبها عيوب كثيرة، وإذا توقف العالم عن التعويض عن عيوبها، فإنها تصبح مهددة بالانفجار.
والنظام الدستوري الذي يضع صلاحيات شاملة في يد السلطة التنفيذية من دون أي ضوابط أو توازنات يفسح المجال لانتهاكات في السلطة، وقدرة طالبان على تنظيم المجتمعات المهمشة والساخطة تساهم في مرونة الحركة بقدر ما يساهم بذلك ملاذها الآمن عبر الحدود مع باكستان.
وعلى نقيض الأنظمة السياسية المركزية، فإن الحكومة الأفغانية لديها وسائل محدودة لدعم وتثبيت موقعها. وعلى الرغم من أن الاقتصاد الأفغاني نما بمعدل رقمين منذ عام 2002، والحكومة حسنت قدرتها على تحصيل الضرائب والإيرادات الجمركية، إلا أن كابول ما زالت تعتمد على المساعدة المالية من المجتمع الدولي لتمويل أغلبية عملياتها.
لكن أميركا وغيرها من المانحين الدوليين لن يحافظوا على مستوياتهم الحالية من المساعدة إلى أجل غير مسمى. فالوضع الكئيب للاقتصاد العالمي، وهجمات الأفغانيين ضد الطواقم الأجنبية، والخلافات بين أميركا وأفغانستان، كل ذلك يجعل اعتماد كابول الكبير جداً على المساعدة الخارجية أمراً في غاية الخطورة.
ويتعين على الحكومة الأفغانية أن توسع قاعدة دعمها المحلي سياسياً ومالياً، وتشكيل نظام سياسي أكثر استقراراً بإصلاحات تتعامل مع نقص المحاسبة ومركزية السلطة التنفيذية التي لا مبرر لها.
وفي سبيل التغلب على سنوات من عدم الاستقرار، فإنه يتعين على الحكومة أن تسعى أيضاً إلى تسوية سياسية مع المعارضة غير المسلحة وغيرها من عناصر المجتمع الأفغاني، بالإضافة إلى المتمردين المسلحين.