بعد الانتصار الكبير، الذي حققه الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش في إطار عملية "عاصفة الصحراء" ، مضى الى الأمم المتحدة ليعلن عن نظام عالمي جديد. كانت الحرب الباردة قد انتهت بالأمس ، وكانت الشيوعية تحتضر، والإمبراطورية السوفييتية قد تداعت، ومضى الاتحاد السوفييتي يتفكك، وعكف فرانسيس فوكوياما على تأليف كتابه نهاية التاريخ، وتحمس الكثيرون للانتصار الحتمي للرأسمالية الديمقراطية.

وعلى الرغم من ذلك، فإنه في عام 2012تعاود الطائفية والنزعة القبلية والقومية جميعها الانطلاق، وتعيد تشكيل عالم من الواضح أن القوة والنفوذ الأميركيين يتراجعان فيه.

في الوقت الراهن تغوص سوريا في مستنقع حرب الكل ضد الجميع، التي قد تنتهي بتشظي البلاد على أسس عرقية وطائفية. ويمضي العرب والدروز والأكراد والسنة والشيعة والمسيحيون على الدرب نفسه الذي سبقهم إليه نظراؤهم في العراق.

ويبدو أن الشرقين الأوسط والأدنى في طريقهما إلى التردي في حرب على غرار حرب الثلاثين عاما، قد تخرج منها أمم لم تشق أسماؤها طريقها إلى الخريطة المعروفة.

والهند بدورها تشعر ببوادر الزلزال هذه، فالعنف الطائفي في إقليم أسام دفع المئات بل الألوف إلى الهرب في مزيج من الخوف والرعب.

هنا على وجه الدقة، وباستحضار ما يجري في سوريا أمام اعين العالم، عيلنا تذكر ما قاله الرئيس الأميركي الأسبق ابراهام لنكولن في زمن آخر من أنه عندما يحتضر عالم قديم ويولد عالم جديد فإنه:" كما أن موقفنا جديد، دعونا نتفكر ونتحرك بشكل جديد".