من جديد تعود القوى الغربية للحفر عميقا بحثا عن ذرائع للتدخل العسكري في دولة أخرى يمزقها الصراع في الشرق الأوسط، حيث حذر الرئيس الأميركي باراك أوباما أخيرا من أن استخدام الأسلحة الكيميائية من جانب الحكومة السورية سوف يغير "حساباته".

مع استمرار أصداء الحديث المفعم بالنفاق عن القضاء على أسلحة الدمار الشامل في العراق وحماية المدنيين في ليبيا، فإن مثل هذا "الخط الأحمر" الأميركي والتهديد به يصبحان على وجه التقريب مؤشرا إلى أن الولايات المتحدة وبعض حلفائها الغربيين يعدون أسلحتهم قبل وضع نزعة التدخل موضع التطبيق.

يتعين على العالم أن يلزم اليقظة حيال هذه التصريحات غير المسؤولة على نحو خطر، والتي لن تسفر عن شيء إلا عن تفاقم الموقف الدموي الحالي في سوريا، وعن التقليل من فرص تسوية الأزمة السورية التي استمرت 17 شهرا بالطرق السياسة.

صحيح أن جهود الوساطة من جانب منظمة الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية على الأرض لم تسفر بعد عن نتائج مرضية بالنسبة للوساطة من أجل الوصول إلى وقف لإطلاق النار بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة في سوريا، غير أنه بينما أسفرت الهجمات التي يدفعها التشدد جنبا إلى جنب مع الفقر والفوضى عن القضاء على الآمال في الاستقرار والازدهار في الصومال، العراق وليبيا، وهي أمم عانت من التدخلات العسكرية التي يقودها الغرب، فإن عمليات الغزو الأجنبي لن تسفر إلا عن مزيد من العنف والاقتتال والكراهية في مختلف أرجاء سوريا.