في دولة التعددية الحزبية، ليس هناك ما يضمن مكافأة الأداء على المستويات الأدنى من الحكومة، ولا يوجد حافز قوي لتدريب الكوادر لتكتسب خبرة على المستويات الأعلى، لأن الموظفين الأساسيين يمكن أن يتغيروا من قبل حكومة تقودها أحزاب مختلفة.

 لهذا حتى القادة الموهوبون مثل الرئيس الأميركي باراك أوباما يمكنهم ارتكاب كثير من "أخطاء المبتدئين" ما إن يتولوا الحكم، في حين أنه من غير المرجح أن يقترف القادة في الصين مثل هذه الأخطاء بسبب حنكتهم وخبرتهم وتدريبهم. وما إن يصل القادة الصينيون إلى المناصب العليا في السلطة السياسية، حتى يصبح بإمكانهم اتخاذ قرارات تأخذ في الاعتبار مصالح الجميع، بما في ذلك الأجيال المقبلة والشعوب التي تعيش خارج الدولة. وفي الديمقراطيات متعددة الأحزاب حيث يجري اختيار القادة على أساس التنافس في الانتخابات، فإن القادة، على العكس، يحتاجون للقلق حيال الانتخابات المقبلة.

وهم على الأرجح سيتخذون قرارات متأثرة باعتبارات سياسية قصيرة الأجل تؤثر على فرص إعادة انتخابهم، ومصالح غير الناخبين مثل الأجيال المقبلة، على الأرجح لن تؤخذ بشكل جدي إذا كانت تتعارض مع مصالح الناخبين. بالإضافة إلى ذلك، الافتراض القائم على أن الممسكين بالسلطة الحقيقيين في الديمقراطيات على الطريقة الغربية مختارون من قبل الشعب في انتخابات، معناه أن "البيروقراطيين" في معظم الأحيان ليسوا مهمين بنظر عامة الناس، وهذا يؤدي إلى توجه مواهب أقل نحو البيروقراطية. وهذا العيب قد يبدو واضحاً بالتحديد في النظام السياسي الأميركي.

وعلى نقيض ذلك، فإن النظام السياسي الصيني لا يميز بشكل واضح بين "البيروقراطيين" و"الممسكين بالسلطة"، وبالتالي فإن الأشخاص الطموحين أصحاب المواهب لا يتخوفون من الانضمام إلى النظام السياسي على مستويات أدنى، بأمل التقدم.