في ظل الصين الإمبراطورية، تمت مأسسة الجدارة السياسية عن طريق نظام الاختبار الإمبراطوري، الذي قدم معيارا شكّل الحد الأدنى لعملية اختيار المواهب وسمح بمستوى متواضع من التداول الاجتماعي. ونظام الاختبار انتقل إلى كوريا وفيتنام وأثر في تطوير اختبارات الخدمة المدنية في الدول الغربية. وفي الفترة التي تلت الحرب العالمية الثانية، تطورت مجتمعات شرق آسيا بسرعة جزئيا بفضل رجاحة اتخاذ القرار من قبل حكام تم اختيارهم بجدارة.

واليوم، تظهر الاستطلاعات السياسية أن هناك دعما واسعا لمثال الجدارة السياسية في مجتمعات شرق آسيا، ويفيد كل من تشي تيانجيان ولو تجي أن أغلبيه الشعب في الصين يفضلون تأييد "خطاب الوصاية"، وما يعنيه لجهة الحاجة إلى تحديد "سياسيين رفيعي المستوى معنيون بحاجات الشعب، ويأخذون مصالح الشعب في الاعتبار عند اتخاذ القرارات، ويختارون سياسيات جيدة باسم الشعب والمجتمع"، على الخطاب الديمقراطي الليبرالي الذي يعطي الامتياز للتدابير الإجرائية التي تضمن حقوق الناس في المشاركة في السياسات واختيار قادتهم". وفكرة الجدارة السياسية تعد أيضا مركزية بالنسبة للنظرية والممارسة السياسيين في الغرب، منذ جمهورية "أفلاطون"، وكانت مؤثرة على امتداد التاريخ، على الرغم من أنه نادرا ما دافع مفكرون عن شكل خالص من الجدارة السياسية.

وفي القرن التاسع عشر، وضع جون ستيورات ميل وألكسيس دو توكوفيل الأفكار السياسية التي حاولت الجمع بين الجدارة والديمقراطية. لكن التنظير بالحكم القائم على الجدارة اضمحل من الخطاب السياسي الغربي المعاصر، وهناك مئات إذا لم يكن ألوف من الكتب حول الديمقراطية، لكن يصعب التفكير بكتاب واحد صادر باللغة الإنجليزية يتناول فكرة الجدارة السياسية.