اختار ميت رومني المرشح الجمهوري في انتخابات الرئاسة الأميركية بول رايان النائب عن ولاية ويسكونسن في الكونغرس ليكون مرشحاً لمنصب نائب الرئيس في حملته الانتخابية. وربما يكون اختيار رايان يحظى بشعبية كنائب للرئيس لدى قاعدة الحزب الجمهوري، لكنه لن يحقق أصواتاً ذات أهمية بين المستقلين بالنسبة لرومني. ويسود انطباع أولي لدى محللين بأنه لن يكون ذلك من الأهمية بمكان من الناحية الانتخابية. ولكن دعونا نمعن النظر في ثلاث أطروحات رئيسية طرحها أنصار رايان في معرض الدفاع عن اختياره نائباً محتملاً للرئيس.

أولاً: سوف يوقد بول رايان الحماس لدى قاعدة الحزب الجمهوري. فقد كان أكبر سبب لاختياره هو أنه محبوب للغاية لدى تلك القاعدة. وكانت تلك إحدى الحجج الرئيسية لاختيار سارة بالين في الانتخابات الماضية، وكانت منطقية في العام الذي تم فيه "تحميس الديمقراطيين واستعدادهم للانطلاق". الآن، لم يعد الأمر كذلك. صحيح أن رومني ليس النموذج المحافظ، ولكن الجمهوريين يؤيدونه بالفعل، وعلى استعداد للتصويت له.

- ميت رومني لم يحقق تقدماً في استطلاع الرأي الذي أجرته مؤسستا "إن بي سي/وول ستريت جورنال" هذا العام، إلا أنه لم يتخلف بين الناخبين "الأكثر اهتماماً بالانتخابات".

- لم يتقدم رومني في استطلاع أجرته شبكة "فوكس نيوز" في الشهور الأربعة الماضية، ولكنه لم يتخلف بين الناخبين "الأكثر اهتماماً".

- لم يتقدم رومني في استطلاع أجرته مؤسسة "بيو" للأبحاث هذا العام، ولكن الجمهوريين يتقدمون إلى حد كبير في جميع المتغيرات المرتبطة بارتفاع نسبة المشاركة.

- تخلف رومني في معظم استطلاعات معهد "غالوب"، لكن الجمهوريين يواصلون التسجيل باستمرار حيث يحتمل أن يكون هناك المزيد ممن سيصوتون.

ورقة الاقتصاد

ثانياً: يجلب بول رايان المزيد لحملة رومني التي تعتمد أساساً على الاقتصاد. فقد حاول رومني خوض حملة تسمح للاقتصاد بالإمساك بدفة الأمور، قائلاً إنه سيستخدم خبرته في الأعمال التجارية ليمد يد العون للاقتصاد. بعض المؤشرات تشير إلى أن الاقتصاد سيعود إلى عافيته، والذي سوف يصب في صالح هذه الاستراتيجية. وهناك بيانات أخرى أقل تشجيعاً، ولكن عموماً، فإن الأدلة من الحملات السابقة تخبرنا بأن الحملات عندما لا تتحدث عن الاقتصاد، فإنها عادة ما تخسر.

أصوات ويسكونسن

ثالثاً: بوسع بول رايان أن يساعد رومني في الفوز بأصوات ويسكونسن. هذه حجة يمكن أن تكون لها أهميتها في ظروف معينة.

يتفق الجميع تقريباً على أن نائب الرئيس يمكن أن يفوز بدعم ولايته أو ولايتها. وهذه المسألة هي أن رومني متراجع بنسبة تبلغ حوالي 5-6 نقاط في ولاية ويسكونسن. نواب الرئيس لا يحققون عادة أكثر من نقطتين إلى ثلاث نقاط.

لا يحظى بول رايان بشعبية بشكل خاص في ولاية ويسكونسن، وبالتالي فإن الدلائل تشير إلى أنه بالتأكيد لن يتجاوز التأثير العادي لمنصب نائب الرئيس في ولايته، وربما في مستوى أدنى من ذلك. إن نقطتين مئويتين أو ثلاث نقاط لا تكفي لجعل ولاية ويسكونسن تؤيد رومني.

- بول رايان هو في الأساس غير معروف. لقد أمضى رايان زمناً في مجلس النواب، وحقق قدراً من الإنجاز كرئيس للجنة الميزانية في الكونغرس، لكنه لم يخض سباقاً تنافسياً على امتداد 14 عاماً. ولم يخض انتخابات على مستوى الولاية قط.

صحيح أنه لمع نجمه لبعض الوقت، ولكن من يدري حقاً ما وراء الكواليس؟ سوف يتعرض رايان، بطبيعة الحال، للاختبار عن كثب قبل اختياره، ولكن حتى لو كانت هناك أي جوانب مخبأة مثيرة للرهبة، لا بد أن يكون هناك بعض المواقف المحرجة التي "يصعب شرحها".

- خطة بول رايان لإصلاح الرعاية الصحية تصبح قضية انتخابية محورية. ففي ظل وجود رايان الآن كبطاقة للحزب الجمهوري، فسوف يسعى الديمقراطيون لجعل التخفيضات المقترحة في خطة رايان بشأن الرعاية الطبية، المعروفة أيضاً باسم "رايان كير"، نقطة محورية في الحملات الانتخابية الخاصة بهم.

 

بدائل متعددة

 

هناك مرشحون آخرون يمكنهم أن يقدموا المزيد لرومني. لو أن رومني كان يريد شخصاً ما يمكن أن يحقق تأثيراً حقاً في حال عدم ترجيح الكفة، إذن فإن روب بورتمان في ولاية أوهايو، أو بوب ماكدونيل في ولاية فرجينيا، كان يمكن أن يصبحا أكثر جاذبية.

ولو أراد شخصاً مهتزاً بنية حسنة، فإن بوبي جندال يعد بمثابة قوة فكرية حيث كان يدير وزارة الصحة والمستشفيات بولاية لويزيانا وهو في سن الخامسة والعشرين. ولو كان يريد مرشحاً لم يكن مملاً من ذوي البشرة البيضاء، إذن سيكون جندال، مرة أخرى، أو ماركو روبيو من فلوريدا، هما الأصلح للمنصب.

اللافت للانتباه أيضاً أن اختيارات منصب نائب الرئيس نادراً ما تحدث فارقاً كبيراً في الانتخابات العامة. لكن إذا كان اختيار بول رايان ليس له أي تأثير على هذه الانتخابات، عندئذ فلن يكون التأثير في الاتجاه الذي كان يتمناه رومني.