السمة المميزة للسياسة الأميركية الحديثة هي الطابع المحافظ المتزايد، بل التطرف من جانب الحزب الجمهوري. وبدءاً من عام 2009 مع ولادة حركة حزب الشاي، فإن حزباً كان بالفعل محافظاً إلى حد ما بدأ التحرك ليكون بقعة أكثر عزلة في الطيف السياسي الأميركي. وكانت النتيجة، و لا تزال، فترة غير مسبوقة من العراقيل التشريعية كشفت عن حالة الاستقطاب السياسي وعن حزب أكثر تحفظاً أيديولوجيا ربما من أي لحظة في التاريخ.
إنها عملية من غير المرجح أن يتم الرجوع عنها في المستقبل القريب. التوجه اليميني للحزب سوف يزداد سوءاً قبل أن يتحسن ويبدو أن الاستقطاب في السياسة الأميركية والتطرف في الحزب الجمهوري أقرب إلى كونهما قاعدة، وليس استثناء.
ولكي يتم تفسير السبب في ذلك، دعونا نتجاوز الانتخابات الرئاسية للحظة واحدة. لنبدأ في ولاية تكساس بانتخابات تمهيدية للحزب الجمهوري، هزم تيد كروز، وهو المفضل لدى حزب الشاي، حاكم الولاية الجمهوري ديفيد ديوهيرست. لم يكن فوز كروز بالضرورة نتيجة لكونه أكثر تحفظاً من خصمه. في الواقع، سوف يكون الأمر أكثر إلحاحاً أن نجد خلافات سياسية كثيرة بينهما. لكن ديوهيرست كان ينظر إليه باعتباره لاعباً أساسياً في مؤسسة الحزب الجمهوري في حين كان ينظر إلى كروز كعضو في الجناح المتمرد المناهض للحزب و معارض بشدة لأي حل وسط للقيم الأساسية.
بعد ذلك، نذهب إلى ولاية كنساس، حيث الانتخابات التمهيدية للجمهوريين لمجلس الشيوخ في الولاية، فإن المرشحين المحافظين بدفعة من حاكم الولاية الجمهوري، وهو سام براونباك و بدعم الدولارات من شركة "كوش براذرز" ذوي السمعة السيئة، فقد هزموا الجميع باستثناء أحد الجمهوريين المعتدلين المتبقين في المؤسسة. بعد ذلك، وبالنسبة لولاية ميسوري، حيث فاز عضو الكونغرس تود أكين وهو أحد المفضلين المحافظين، فقد فاز بالانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري في مجلس الشيوخ في مقابل اثنين من المتنافسين الأكثر اعتدالاً.
والآن فمن الضروري وقفة في هذا الصدد. ففي العديد من هذه السباقات، لحقت الهزيمة بمرشحي مؤسسة الحزب الجمهوري أسباب أخرى غير الأيديولوجية وحدها. ومع ذلك، فإنه من المستحيل تجاهل مؤشرات واضحة تدل على التحول الأيديولوجي في الحزب. وبعيداً عن المال، من المتشددين ضد الضرائب و الحكومة مثل الأميركيين في "كوتش براذرز" من أجل الرخاء، فإن "حزب الشاي اكسبرس" و "نادي" من أجل النمو، وكذلك من الجماعات الاجتماعية المحافظة، مثل جماعة "فيث" التابعة لرالف ريد و "فريدوم كوليشن"، كانت عاملاً حاسماً، وليس في أموال الإعلانات فحسب، ولكن أيضاً في تحسين نسبة إقبال المحافظين. وهكذا كان أيضا دعم المفضلين في حزب الشاي مثل حاكم ولاية ألاسكا السابق وسارة بالين المرشحة لمنصب نائب الرئيس في انتخابات 2008 والسناتور جيم ديمينت عن ولاية ساوث كارولينا.
الرسالة الأكبر من هذه الأحداث السياسية يصعب تجاهلها. فلو أنك أحد شاغلي المناصب في الحزب الجمهوري، ما هو الحافز لخطر عبور حزب الشاي أو الأخوة كوش؟ هل هناك أي سبب للنظر في تسوية سياسية أو مصالحة مع الديمقراطيين، مع العلم أن القيام بذلك يعني إغراء حزب الشاي وملايين الدولارات في شكل سيولة تستخدم لإنهاء مسيرتك السياسية؟ الخطوة الذكية بالنسبة للجمهوريين، وهي الخطوة الوحيدة في الواقع، هي البقاء على الجانب "الصواب" من السياج السياسي. وفي حين تم تثبيت هذا الدرس في عقول السياسيين الجمهوريين على مدى الدورتين الماضيتين من الانتخابات، فهو واضح أيضاً على المستوى الرئاسي. وعندما خاض ميت رومني لأول مرة الترشح للمنصب في ولاية ماساشوستس في عام 1994، فقد نصّب نفسه على أنه رجل أعمال وسطي وتكنوقراطي نسبياً.
واتخذ المزيد من المواقف المعتدلة في القضايا الاجتماعية المسببة للخلاف مثل الإجهاض وفي العام الذي حظي الجمهوريون بالزخم السياسي تم تجنبهم لارتباطهم بنيوت غينغريتش والحزب القومي. وعندما ترشح لمنصب حاكم ولاية ماساتشوستس في عام 2002، تنصل بشكل هامشي من تلك المواقف، مواصلاً التأكيد على حسن نواياه المؤيدة للإجهاض واعتمد موقفاً بشأن السيطرة على السلاح الذي يتعارض مع مبادئ الرابطة القومية للأسلحة ذات النفوذ. وفي أواخر عام 2008، عندما ترشح رومني للرئاسة للمرة الأولى، كان ميالاً للترويج لمبادرته السياسة الرئيسية الداخلية الوحيدة، وهي إصلاح نظام الرعاية الصحية.
كانت تلك هي الأيام. وفي الوقت الذي تحرك الجمهوريون على الدوام لليمين، اتبع رومني الجماهير، متبنياً مواقف سياسية حادة على نحو متزايد. و كان هذا صحيحاً على امتداد موسم الانتخابات التمهيدية في الحزب الجمهوري في الوقت الذي اضطر رومني، في مواجهة مجموعة متنافرة من مرشحي حزب الشاي الذين تم التوافق عليهم، لاتخاذ مواقف بشأن الهجرة والإنفاق الحكومي والضرائب والإجهاض ومجموعة كبيرة من القضايا الأخرى التي يفضلها أكثر أعضاء الحزب تحفظاً ولكنها تركته عرضة لهجوم ديمقراطي مضاد.
أفضل الأمثلة
ربما تكون الهجرة غير المشروعة أفضل مثال على ذلك. إنها مسألة استغاثة حقيقية من جانب حزب الشاي ورومني تبنت وجهات نظرهم إلى نقطة هاجم عندها حاكم ولاية تكساس ريك بيري الذي لا يحظى بشعبية لإظهار صرامة كافية فيما يتعلق بخفض الخدمات الاجتماعية للمهاجرين غير الشرعيين في الولاية. فقد أعطت دفعة لرومني في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين ولكنها توفر أيضا تلميحا حول سبب أنه يفقد الناخبين من أصول لاتينية لصالح أوباما بهامش 2-
