تحرك الرئيس المصري الجديد محمد مرسي ضد خصومه السياسيين بحسم يتناقض مع سمعته التي اكتسبها، باعتباره مهندسا ليست له ملامح سياسية واضحة. وقد أتاح له الهجوم الذي وقع أخيرا على موقع حرس الحدود المصريين في سيناء، والذي أسفر عن مصرع 16 جنديا، فرصة بادر إلى استغلالها بسرعة. فمع تحول القادة العسكريين المصريين إلى وضعية الدفاع، بادر إلى حسم الصراع على السلطة بين السياسيين المدنيين والقادة العسكريين الذي استمر منذ سقوط الرئيس المصري السابق حسني مبارك العام الماضي.

والذين قللوا من شأن د. محمد مرسي ينبغي عليهم أن يراجعوا القادة العسكريين السبعة الذين يستهلون الآن "تقاعدهم" الإجباري، وفي مقدمتهم وزير الدفاع السابق المشير محمد طنطاوي. لقد فاز د. مرسي في انتخابات حرة وأصبح بمقتضى ذلك مؤهلا لحكم مصر، ولانتزاع السلطة السياسية من الجيش، ولكن الرئيس المصري الجديد ينبغي الحكم عليه وفق ثلاثة معايير محددة. أولا، لا بد له من الحفاظ على معاهدة السلام مع اسرائيل التي تشكل ركنا أساسيا في الأمن الإقليمي، والمسلحون الذين قتلوا الجنود المصريين في سيناء هم بمثابة عدو مشترك لمصر وإسرائيل وينبغي على د. مرسي ألا يتردد في التعاون مع اسرائيل لضمان هزيمتهم.

وثانيا: لا بد له من عدم تقويض مؤهلاته الديمقراطية بالتعاون مع قوى خطيرة بشكل عميق على المستوى الإقليمي. وأخيرا فإن عليه أن يلزم الحذر ويحرص على الإعلاء من شأن مؤسسات مصر الحرة. وبعض أعضاء الحركة السياسية التي ينتمي إليها، وهي جماعة الإخوان المسلمين لهم موقف غامض إلى حد بعيد من الديمقراطية، وإذا تلاعب د. مرسي بأي من الحريات التي اكتسبها المصريون فإنهم لن يتسامحوا معه أبدا.