برهن الرئيس المصري د. محمد مرسي على قوة السلطة التي يتمتع بها مع إصداره سلسلة من القرارات المهمة، تضمنت إحالة أبرز القيادات العسكرية المصرية إلى التقاعد، الأمر الذي جاء مفاجأة بالنسبة للكثيرين. كما ألغى الاعلان الدستوري المكمل، الذي منح المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية سلطات واسعة.

وبينما نظر الكثيرون إلى السلطات واسعة النطاق التي تمتع بها العسكريون باعتبارها محاولة لاختطاف الثورة المصرية، فإن قرارات التغيير الجديدة تأتي وسط مواجهة عنيفة مع العناصر الإرهابية في شبه جزيرة سيناء قرب الحدود مع قطاع غزة، ووسط تراجع أمني على مستوى البلاد. وقد نظر الكثيرون إلى د. مرسي الذي ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين باعتباره لا يعدو أن يكون مجرد واجهة، حيث ان الإجراءات التي اتخذها العسكريون لم تترك له مجالا كبيرا للحركة. وقد تركت قراراته الأخيرة الكثير من المراقبين في حالة تساؤل عما إذا كانت قدرة د. مرسي على الإمساك بالسلطة لم تقدر حق التقدير.

وقد عبر بول سوليفان الخبير في شؤون شمال أفريقيا في جامعة الدفاع الوطني الأميركية عن رؤية الكثيرين من المراقبين بقوله: "هذا انقلاب قصر، وهو انقلاب حافل بالمخاطر، فإحالة معظم أعضاء المجلس العسكري إلى التقاعد هي خطوة جريئة يمكن أن تعود بمردود عكسي على مرسي. وقد فقد الرئيس المصري مصداقيته لدى الرأي العام المصري منذ انتخابه، ونظر كثير من المصريين إلى هجوم سيناء باعتباره دليلا على ضعفه، وليس ضعف العسكريين أو رجال المخابرات، وهو يحاول الآن أن يقلب الموائد عليهم".