اشترى العديد من الروس منازل وشققاً لهم في شرق أوروبا، على مدى السنوات القليلة الماضية، لكن المشكلة الكبرى لا تكمن في هذا، بل في مغادرة أكثر من 100 ألف شخص البلاد سنوياً. وما يشكل بالتأكيد نذير شؤم، هو ما جرى الكشف عنه أخيراً، والمتمثل في شراء رئيس لجنة التحقيق التابعة للنيابة العامة ألكسندر باستركين شقة له في الخارج.
يغادر الناس لأنهم بمعزل عما يقومون به في روسيا، لا يمكنهم الهرب من الظروف الصحية المتردية والخطيرة في البلاد، أو من الفوضى وغياب القانون. وروسيا أصبحت من دول العالم الثالث على صعيد البنية التحتية والسلامة الشخصية، وتفتقر للمدارس والمستشفيات والجامعات، وكل معاملة مع البيروقراطية الحكومية تعني حتماً دفع رشاوى وأعمال ورقية وحالة إحباط لا تحتمل.
والناس في السلطة الذين أوصلوا البلاد إلى هذه الظروف البائسة يقولون إن مشكلاتنا تعود لكون روسيا "محاطة بالأعداء" وأن "الغرب لا يحبنا"، وأن هؤلاء الغربيين الأشرار هم الذين تسببوا في فيضانات كريمسك وازدحام السير في موسكو وأجبروا المسؤولين الحكوميين على تلقي الرشاوي.
لكن الروس العاديين بدأوا يتساءلون: إذا كان الغرب على هذه الدرجة من السوء، لماذا يشتري باستركين شقة هناك؟
ولا بأس في أن يسعى الروسي العادي إلى كسب ما يكفي من المال لإرسال عائلته إلى فرنسا، أو في أن يعيش رجل الأعمال الذي يكسب ثروته هنا في الخارج. لكن هناك مشكلة تخص الأعداد الهائلة من الموظفين الحكوميين، الذين يدمرون البلاد ويلقون باللائمة على الغرب، فيما هم يشترون منازل فخمة لهم في أوروبا وأميركا.
